- (خَيْرٌ لَهُ) (خَيْرٌ) اسم تفضيل، ولكن حُذفت منه الهمزة"أَخْيَر"؛ لكثرة الاستعمال، ويجوز - في غير القرآن - إثباتها على الأصل، وذلك قليل.
- (خَيْرٌ لَهُ) الكلام مفهوم من دون (لَهُ) ، ولكن للجار والمجرور (لَهُ) دلالة في تأكيد أن النفع إنما هو للمتطوِّع، وهذا التأكيد فيه زيادة في الحض على التطوع، أي: إن تطوعت خيرًا فإنما هو لك أنت وحدك، فأنت المستفيد، فتطوع حتى تكسب الخير.
ولكن، أليس المسكين مستفيدًا، فلماذا جاء النص بأن الزيادة في الإطعام خير للمتطوع، ولم يُذكر أنها خير للمسكين أيضًا؟
نعم، إن المسكين مستفيد أيضًا، ولكنها فائدة محدودة ضئيلة، لقيمات يأكلهن اليوم ثم يصبح جائعًا يريد أخرى، وأضف إلى ذلك أن الكلام في الحض على التطوع، وهذا يُناسبه ذكر ما يخص المتطوِّع لا المسكين.
- (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) قاعدة تدفع المؤمنين إلى الزيادة في الخير، ولكن الخير يكون في مشروعيته، وأما الزيادة غير المشروعة فليست خيرًا، ألا ترى أنه لا يجوز زيادة ركعات صلاة الظهر - مثلًا - عن أربع ركعات بحجة أن هذا من باب التطوع بالخير، أو أن نضيف الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأذان، وذلك بمناداة المؤذن بها مع الأذان.
- (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) وصيامكم خير لكم من الفدية والتطوع. وهذا من الأدلة على رجحان نسخ الفدية زيادة على ما ذُكر آنفًا من الأخبار الصحيحة، لأن الأمر في ديننا إذا ضاق اتسع، وإذا عسُر الأمر يُسِّر، فكيف نقول لمن لا يقدرون على الصوم (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ، إنما هو حكم منسوخ كان في أول الإسلام.
وبهذا تعلم أن ما روي عن ابن عباس من قوله في الآية: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا. (صحيح البخاري ج4/ص1638) أنه قول مرجوح وهذا الفهم من ابن عباس خالفه فيه غيره؛ بل إن الواقع ينبئنا