الصفحة 42 من 76

فـ"الفقير"و"المسكين"إن اجتمعا في الذكر تفرقا في المعنى، وإن تفرقا في الذكر اجتمعا في المعنى، ما لم يكن هناك وصف أو قيد.

- (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ) أي: التطوع (خَيْرٌ لَهُ) قيل: فمن تطوع فصام مع الفدية فهو خير. وقيل: فمن تطوع بزيادة كمية الطعام للمسكين فهو خير. وقيل: فمن تطوع بأن أطعم أكثر من مسكين عن كل يوم فهو خير.

والقولان الأخيران مقبولان، ولكن القول الأول غير مقبول؛ لأن سياق الكلام عن الإطعام، وقوله تعالى (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) متفرِّع عن حكم الإطعام (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) ، وعلى هذا يكون المعنى: على من يختار الإفطار إطعام مسكين، فمن زاد في الإطعام فهو خير له، ولكن صيام رمضان خير من الإطعام.

- (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) وهذا هو أسلوب الشرط: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) جوابه (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) ، ولأسلوب الشرط أثر عظيم في تهييج النفس إلى الفعل، وهو من أساليب الحض والحث، وهو مستعمل في أساليب كلامنا اليومية.

- (تَطَوَّعَ) أي من الطاعة والانقياد، ولكن وزن (تَطَوَّعَ) هو تفعَّل، وهو يدل على تكلَّف الطاعة، وفي هذا دلالة على أن الزيادة في الطاعة تحتاج إلى عزم لما فيها من معاني التكلَّف، ولأجل أن التطوع - بعد أداء الفرائض - فيه مشقة على النفس؛ فقد جعل الله سبحانه وتعالى التطوع من الأسباب الموجبة لمحبة العبد ورفع درجته من أصحاب اليمين إلى درجة المقرَّبين؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت وأنا أكره مساءته. (صحيح البخاري ج5/ص2384)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت