الصفحة 41 من 76

الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (البقرة: 273) فهم فقراء ولكن عندهم ما يصلحون به حالهم الظاهري من الملابس وغير ذلك حتى يستطيعوا إخفاء الفقر.

وقد يُفيد"المسكين"معنى"الفقير"إذا قُيّد بقيد يدل على ذلك؛ فقد قال تعالى (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) (البلد: 16) فهو مسكين ولكن وصف بصفة أنه شديد الحاجة.

ولكن ما يفيده الاسم المقيّد بوصف قد لا يفيده الاسم عند إطلاقه، وذلك كما في وصف الفقراء بصفة المساكين أو المساكين بصفة الفقراء؛ كما يُقال من أصح في جسمه الشاب أم الشيخ؟

فالجواب: الشاب. ولكن قد يكون الشيخ أصح إذا وقع الوصف بقولنا: هذا شاب سقيم وهذا شيخ صحيح. وما أفاده الكلام مع الوصف لا يعني أن مطلق الشيوخ أصح من الشباب؛ كما لا يعني وصف الفقراء بالتعفف ووصف المسكين بالمتربة أن الفقير أحسن حالًا من المسكين. فتأمل.

وقد يقوم"الفقير"في المعنى مكان"المسكين"والفقير معًا والعكس؛ قال تعالى (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحشر: 8) ففي هذه الآية قام"الفقير"في المعنى مكان"المسكين"والفقير معًا. وفي قوله تعالى (وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ(الحاقة: 34) قام"المسكين"في المعنى مكان"الفقير"والمسكين معًا، وكقوله تعالى ( ... فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ... ) (البقرة: 184) .

ولكن إذا اجتمعا في الذكر افترقا في المعنى كقوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ... ) (التوبة:60) ، ففي هذه الآية يُحمل الفقير على الأسوأ حالًا، ويحمل المسكين على الأحسن حالًا منه؛ لما سبق آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت