ذهب بعض أهل اللغة إلى أن المسكين أشد حاجة من الفقير، بل وأوَّل قوله تعالى (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ... ) (الكهف: 79) بأنه جعلهم مساكين بعد ذهاب السفينة، أو لأن سفينتهم غير معتد بها في جنب ما كان لهم من المسكنة.
وقيل: العكس، وقيل: هما سواء، وقيل: المسكين الذي يسأل والفقير لا يسأل. وقيل:"الفقير": الذي يعطى بفقره فقط، و"المسكين": الذي يكون عليه مع فقره خضوع وذل السؤال. وقيل غير ذلك.
والظاهر أن المسكين أحسن حالًا من الفقير؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس (صحيح البخاري ج2/ص538) فالمسكين لا يفطن له فيتصدق عليه؛ لأن معه من المال ما يستره فلا يعرف الناس حاله، فيلبس لباسًا جيدًا ويظهر بمظهر مقبول، ولا ترده اللقمة واللقمتان لأن عنده من المال ما يسيِّر حياته ولكن المال لا يكفيه.
ولقوله تعالى (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ... ) (الكهف: 79) فهم يمتلكون سفينة ولكن الدخل لا يكفيهم، إما لكثرة عددهم بالنسبة لنتاج السفينة، أو لأي شيء آخر ليس المقصود تعيينه، ولكن المهم أنهم مساكين رغم سفينتهم؛ وذلك لأن المال لا يكفيهم.
ومما يُستدل به على أن الفقير أشد حاجة من المسكين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:"اللهم إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، وعذاب القبر"رواه أحمد في (مسنده ج34/ص 17) وهذا حديث صحيح. بينما كان يدعو بأن يكون مسكينًا؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين. رواه الترمذي في (سننه ج4/ص577) وغيره. وهذا حديث صحيح.
وقد يقوم ذكر الفقير مقام المسكين إن قُيّد بصفة المساكين؛ فقد قال تعالى (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ ... ) ووصفهم بصفة المساكين ( ... يَحْسَبُهُمُ