الصفحة 38 من 76

وقد ذهب جمع من العلماء إلى التفريق بين خوف الحامل والمرضع على أنفسهما وبين خوفهما على ولديهما، أما إذا خافتا على أنفسهما فيباح لهما الفطر وليس عليهما إلا القضاء وعلى هذا اتفاق العلماء؛ تنزيلًا لهما منزلة المريض يقضي بعد شفائه. انظر (المبسوط للسرخسي ج3/ص99) (المغني ج3/ص37) (المجموع ج6/ص267)

ولكن وإن خافتا على ولديهما فللعلماء في هذا مذاهب:

فالحنفية يرون أن عليهما القضاء وليس عليهما فدية؛ ولا دليل على وجوب الفدية (المبسوط للسرخسي ج3/ص99) وهذا هو المشهور من مذهب المالكية في حق الحامل (الفواكه الدواني ج1/ص309) ، أما المرضع فتجب الفدية في إحدى الروايتين عن مالك (القوانين الفقهية ج1/ص84)

أما الحنابلة فقد رأوا أن عليهما القضاء والفدية. (المغني ج3/ص37)

وعند الشافعية"عليهما القضاء بدلا عن الصوم، وفي الكفارة ثلاثة أوجه:"

الأول وهو الصحيح عندهم: أن الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينًا.

والثاني: أن الكفارة مستحبة غير واجبة وهو قول المزني لأنه إفطار بعذر فلم تجب فيه الكفارة كإفطار المريض.

والثالث: يجب على المرضع دون الحامل؛ لأن الحامل أفطرت لمعنى فيها فهي كالمريض، والمرضع أفطرت لمنفصل عنها فوجب عليها الكفارة. (المجموع ج6/ص267)

والظاهر ما ذهب إليه الحنفية من أن الحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما أو على ولديهما أن عليهما القضاء فقط دون الفدية؛ لأنهما احتاجتا إلى الإفطار لعجزٍ وقع عندهما مثل المريض؛ والخوف على الجنين ناشئ عن الحمل، والخوف على الرضيع ناشئ عن الإرضاع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت