وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ... ) كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها
وروى مسلم (صحيحه ج2/ص802) نحوه عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه قال: كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية ( ... فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ... )
وقيل: إن المعنى يكون بتقدير"لا"النافية، أي: وعلى الذين لا يطيقونه، واستدلوا بقراءة (يَطَّوَّقُونَهُ) وهي قراءة شاذة.
وقيل: إن معنى"يطيقونه"أي: يستطيعون الصيام ولكن مع المشقة والحرج، مثل الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصيام.
وقال بعض العلماء: إن الإطاقة - أيضًا - تكون عند القدرة على الفعل ولكن مع وجود المشقة، وهذا ما يفسر قوله تعالى ( ... وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 184) بعد إباحة الفطر للذين يطيقون الصيام، أي: لا تعارض بين أن يكون معنى"يطيقونه": يصومونه بمشقة، وبين قوله تعالى ( ... وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 184) ، هكذا قالوا!!
وهذا غير صحيح؛ لقوله تعالى (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) فكيف يُفضَّل الصيام مع الحرج والمشقة وهذا يتنافى مع يسر الإسلام برفع الحرج!
ولكن الصحيح أن هذا قد يكون مقبولًا لولا وجود النص الصحيح عن سلمة بن الأكوع واصفًا حالًا عاشها زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس اجتهادًا من سلمة، ولكنه وصف لحال وقعت، فهو في حكم المرفوع، وهذا أرجح من رأي ابن عباس القائل بأن الحكم باقٍ في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا؛ لأن ما رواه سلمة في حكم المرفوع لأنه وصف حال، وما قاله ابن عباس فهو اجتهاد، وليس مرفوعًا أو في حكمه.