ورأى الحنفية إلى أن لا شيء عليه غير القضاء؛ لأن وجوب القضاء على التراخي، فهو لم يقع في محذور. (الهداية شرح البداية ج1/ص127)
والراجح عدم وجوب الفدية لأنه لا يصح فيها خبر واحد مرفوع أو في حكمه، وما روي عن أبي هريرة وغيره إنما هي اجتهادات للصحابة وهي غير ملزِمة للاختلاف الواقع بينهم. وإن كانت الفدية لا تجب لأنه لم يصح فيها حديث إلا أن المؤخِّر للقضاء من غير عذر حتى دخول رمضان الثاني آثم عليه الاستغفار. وممن قال بهذا القول إبراهيم النخعي، ذكر ذلك البخاري (صحيح البخاري ج2/ص688) بل رأى البخاري عدم وجوب الفدية لعدم الدليل، فقال رحمه الله:"ولم يذكر الله الإطعام إنما قال (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) " (صحيح البخاري ج2/ص688)
-هل يجب التتابع في القضاء؟
لا يجب التتابع في القضاء؛ لأنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء في ذلك، ولكن يستحب التتابع؛ لأنه مبادرة وتعجيل للقضاء، والتعجيل مستحب. (الروض المربع ج1/ص435) (المهذب ج1/ص187)
- (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) أي: وعلى الذين يستطيعون الصيام ولكن لا يريدون أن يصوموا - عليهم إطعام مسكين عن كل يوم؛ لما روى البخاري في صحيحه (ج4/ص1638)
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأ ( ... فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ... ) قال: هي منسوخة.
ولكن روى البخاري في (صحيحه ج4/ص1638) عن ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا.
وهذا فهم من ابن عباس خالفه فيه غيره؛ بل إن الواقع ينبئنا بالنسخ؛ فقد روى البخاري في صحيحه (ج4/ص1638) عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة قال لما نزلت ( ...