وجاء أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يأتي شعبان. (صحيح مسلم ج2/ص803)
ورأى الحنفية إلى أن تعجيل القضاء مستحب، ولو أخّره حتى دخل رمضان الثاني فلا شيء عليه غير القضاء؛ لأن وجوب القضاء على التراخي. (الهداية شرح البداية ج1/ص127)
والراجح ما ذهب إليه الجمهور من وجوب القضاء قبل أن يهل رمضان الثاني؛ لأن التأخير لو جاز بعد رمضان الثاني لأخرته عائشة وغيرها، والحرص على القضاء في شعبان قبل دخول رمضان ليس من عائشة فقط حتى يُقال: هذا حرص شخصي، بل اجتمعت النساء على هذا الحرص (إن كانت إحدانا لتفطر ... ) ، وهذا الاجتماع على هذا الموعد يدل على أنه آخر وقت التراخي. فتأمل حفظك الله!
-هل يجب فدية على من أخَّر القضاء عن رمضان الآخر بلا عذر؟
ذهب الجمهور إلى وجوب الفدية مع القضاء. (القوانين الفقهية ج1/ص84) (المجموع ج6/ص385) (الروض المربع ج1/ص435)
واستدلوا بما روى الدارقطني في (سننه ج2/ص197) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجل أفطر في شهر رمضان من مرض ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر. قال: يصوم الذي أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه ويطعم مكان كل يوم مسكينًا.
والحديث ضعيف؛ قال الدارقطني: إبراهيم بن نافع وابن وجيه ضعيفان
ولكن الحديث صح موقوفًا على أبي هريرة في رجل مرض في رمضان ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر. قال: يصوم الذي أدركه ويطعم عن الأول لكل يوم مدًا من حنطة لكل مسكين، فإذا فرغ في هذا صام الذي فرط فيه. قال الدارقطني: إسناد صحيح موقوف (سنن الدارقطني ج2/ص196)