فقال: ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثًا. قلت: أرأيت إن كنا بذي المجاز؟ قال: وما ذو المجاز؟ قلت: مكان نجتمع فيه ونبيع فيه ونمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة.
قال: يا أيها الرجل! كنت بأذربيجان - لا أدري قال أربعة أشهر أو شهرين - فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين ورأيت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - نصب عيني يصليهما ركعتين ركعتين ثم نزع هذه الآية (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ... ) (الأحزاب: 21) حتى فرغ من الآية (مسند أحمد بن حنبل ج2/ص83) وسنده حسن.
أما من قال: إن فتوى ابن عمر في حق من لم يجمع إقامة مستدلًا بما رواه عبد الرزاق في مصنفه (ج2/ص533) أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وكان يقول: إذا أزمعت إقامة فأتم.
فهذا كلام غير صحيح لأمرين:
الأول: هذه الرواية ضعيفة؛ لأن شيخ عبد الرزاق ضعيف.
الثاني: سؤال ثُمامة بن شَرَاحيل لابن عمر عن الإقامة كان عن الإقامة بنيّة لقوله:
"قلت مكان نجتمع فيه ونبيع فيه ونمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة"
فهم يمكثون مدة معلومة بنيّة، ولكن هذه المدة هي اجتهاد من ابن عمر في موضع الاجتهاد، وهذا لا حجة فيه؛ لأن من الصحابة من يخالفه، كما تقدَّم - على سبيل المثال - قول ابن عباس.
ولكن الظاهر في المسألة هو التقيُّد بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصح ما ورد هو تسعة عشر يومًا، أو عشرين يومًا عند من يصحح حديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة. وقد تقدم الكلام عليه.