وإقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت عام الفتح، وبوب البخاري لهذا بـ"باب مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة زمن الفتح" (صحيح البخاري ج4/ص1564) .
وقد اختلفت الروايات في تحديد مدة مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة زمن الفتح، وأصحها: تسع عشرة.
قال البيهقي:
"وأصحها عندي - والله أعلم - رواية من روى تسع عشرة، وهى الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح، فأخذ من رواها ولم يختلف عليه على عبد الله بن المبارك وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول. والله أعلم" (سنن البيهقي الكبرى ج3/ص151)
وأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة (مصنف عبد الرزاق ج2/ص532) وعنه (مسند أحمد بن حنبل ج3/ص295) وعنه (سنن أبي داود ج2/ص11) .
فإنه حديث صحيح الإسناد ولكنه معلول بتفرُّد معمر بإسناده، ورواه علي بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، وهذه مخالفة من معمر. وقد أعله الدارقطني وغيره بالإرسال. انظر (تلخيص الحبير ج2/ص45) (سنن البيهقي الكبرى ج3/ص152)
وأما من صححه فإنما صححه لأجل ظاهر سنده، وتعليله أرجح؛ لأنه حكم على الحديث باعتبار أسانيده لا باعتبار سند واحد.
وقد رأى بعض الصحابة أنه يجوز للمسافر أن يأخذ بأحكام السفر ما لم يتخذ ذلك المكان مكان إقامة دائمة؛ فعن ثُمامة بن شَرَاحيل قال: خرجت إلى ابن عمر فقلنا: ما صلاة المسافر؟