والجمع بين الأحاديث على هذا الوجه هو الظاهر؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، ولا يُصار إلى النسخ مع إمكان الجمع.
فالأفضل أن يصوم المسلم في السفر مؤديًا الفرض في وقته، إلا أن يكون في ذلك حرج ومشقة، فعندئذٍ فالفطر أولى وأفضل.
-ما المدة التي تبقى فيها الرخصة للمسافر إذا مكث في مكان؟
الظاهر أن المدة هي تسعة عشر يومًا سواء عقد العزم على الإقامة أم لا، وإليك التفصيل:
فرّق الفقهاء بين أن ينوي الإقامة وبين أن ينتظر حاجة.
فإن لم ينوِ المسافر الإقامة وهو ينتظر حاجة ويقول: سأخرج غدًا أو بعد غدٍ، فيباح لهذا المسافر أن يفطر مهما كانت إقامته إن لم يُجمع نية إقامة. وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، أما الشافعية فقد ذهبوا إلى أن الإقامة ثمانية عشر يومًا - وقيل: أربعة أيام - تقطع حكم السفر ولو كانت الإقامة بدون نية. (مغني المحتاج ج1/ص266)
فإن نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر أتم، وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة على تفصيل، أما عند الحنفية إذا نوى الإقامة خمسة عشر يومًا فأكثر أتم.
أما عند الظاهرية، ففرقوا في الإقامة بين الصلاة والصيام بناء على الأصول الفقهية عندهم، فقالوا:"فإن من أقام يومًا وليلة في خلال السفر لم يسافر فيهما ففرض عليه أن ينوي الصوم فيما يستأنف، وكذلك إن نزل ونوى إقامة ليلة والغد، ففرض عليه أن ينوي الصيام ويصوم" (المحلى ج3/ص216)
واعلم أخي أنه لم يأتِ حديث صحيح صريح ينص على مدة الإقامة التي تقطع أحكام السفر، ولأجل هذا الأمر وقع الاجتهاد، فمنهم من أخذ بأقوال بعض الصحابة، ومنهم من استنبط من الأحاديث استنباطًا.