الصفحة 28 من 76

فمذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهو وجه عند الحنابلة، أن الصوم أفضل، إذا لم يجهده الصوم ولم يضعفه؛ فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة. (صحيح مسلم ج2/ص790) فالرسول - صلى الله عليه وسلم - صائم رغم الحر؛ لأن الحر لم يوقعه في الحرج.

ومذهب الحنابلة أن الفطر في السفر أفضل؛ لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ليس من البر الصوم في السفر (صحيح البخاري ج2/ص687) وقد علمت آنفًا أن هذا الحديث جاء في شأن من أُصيب بالحرج بسبب صيامه في السفر.

وبعض العلماء رأى التخيير وعدم التفضيل؛ لما جاء عن أنس بن مالك قال: كنا نسافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. (صحيح البخاري ج2/ص687) . وهذا لا حجة فيه؛ لأن التعييب لا يقع في ترك الأفضل، ألا ترى أن التحليق في الحج خير من التقصير؛ ورغم ذلك فالأمران شرعيان ولا يعيّب على فاعل أحدهما؛ قال تعالى في وصف المعتمرين مع النبي صلى الله عليه وسلم ( ... مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ... ) (الفتح: 27) وهذا الوصف جاء في سياق التكريم للمؤمنين.

واستدل القائلون بالتخيير بما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سأل حمزة بن عمرو الأسلمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصيام في السفر. فقال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر. (صحيح مسلم ج2/ص789) . وهذا لا حجة فيه لأن هذا الحديث دليل على التخيير وجاء غيره يدل على التفضيل، ولا تعارض بين دليل التخيير ودليل التفضيل.

والظاهر أن الصوم أفضل إلا لمن وقع في الحرج؛ وذلك لما جاء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة. (صحيح مسلم ج2/ص790)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت