من كان يصوم في السفر ومنهم من كان يفطر، ورغم هذا لم يعب أحد على أحد؛ لأن الأمر مشروع.
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سأل حمزة بن عمرو الأسلمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصيام في السفر. فقال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر. (صحيح مسلم ج2/ص789) وما بعد هذا البيان النبوي من بيان.
أما ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ليس من البر الصوم في السفر (صحيح البخاري ج2/ص687) . فهذا عند الحرج والمشقة، وتأمَّل - بارك الله فيك - نص الحديث كاملًا:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فرأى زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه. فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم. فقال: ليس من البر الصوم في السفر. (صحيح البخاري ج2/ص687) إذن فقد قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في حق من وجد الحرج بسبب صيامه.
وقريب منه ما جاء عن أنس رضي الله عنه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثرنا ظلًا الذي يستظل بكسائه، وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئًا، وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر. (صحيح البخاري ج3/ص1058)
وكذلك ما روى مسلم في (صحيحه ج2/ص789) عن أبي سعيد الخدري أنه قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صيام قال: فنزلنا منزلًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم. فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر فقال: إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم. فأفطروا وكانت عزمة فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك في السفر.
والشاهد أنهم أُمروا بالفطر عند الحاجة إلى الفطر.
-ما الأفضل في السفر الصيام أم الإفطار؟