سيرهم في ستة عشر ساعة يساوي تقريبًا: ثمانين كيلو مترًا، ويبقى ثماني ساعات للنوم والأكل والراحة وقضاء الحاجة.
- (عَلَى سَفَرٍ) يشترط جمهور الفقهاء من شافعية وحنابلة والراجح عند المالكية أن لا يكون السفر سفر معصية؛ لأن الرخصة إعانة؛ والعاصي لا يُعان على معصيته. والمراد بسفر المعصية أن تكون المعصية هي الحاملة على السفر.
وذهب الحنفية وبعض المالكية إلى جواز أخذ العاصي بسفره كل رخص السفر؛ وذلك لإطلاق النصوص الشرعية وعدم استثناء العاصي من الرخصة.
والظاهر ما ذهب إليه الجمهور من عدم جوازها للعاصي بسفره؛ لأن قاطع الطريق والباغي على المسلمين وأمثالهم لا يُعان على معصيته بإباحة الإفطار له ليقوى على معصيته، وهذا هو ما يتناسب والشريعة الإسلامية؛ قال تعالى ( ... وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ... ) (المائدة: 2) .
- (عَلَى سَفَرٍ) ما حكم الإفطار في السفر؟
ذهب جمهور العلماء إلى أن الإفطار للمسافر رخصة. وذهب الظاهرية إلى وجوب الإفطار، وقالوا: لا ينعقد الصوم في السفر.
والصحيح أنه رخصة؛ فعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر. فقال لرجل: انزل فاجدح لي. قال: يا رسول الله الشمس. قال: انزل فاجدح لي. قال: يا رسول الله الشمس. قال: انزل فاجدح لي. فنزل فجدح له فشرب ثم رمى بيده ها هنا ثم قال: إذا رأيتم الليل أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم. (صحيح البخاري ج2/ص685) والشاهد في هذا الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان صائمًا في السفر.
وعن أنس بن مالك قال: كنا نسافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. (صحيح البخاري ج2/ص687) والشاهد في هذا الحديث أن من الصحابة