الصفحة 25 من 76

فيُقال له: المهم هو بُعد ذو الحليفة عن آخر بنيان المدينة وليس عن مسجد النبي؛ لأن المقصود بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أميال، إنما هو خروجه من المدينة، ولا يكون خارجًا منها إلا بتجاوز بينانها، وآخر بينانها في زمنه قرية قباء، ومسجد قباء يبعد عن مسجد النبي ثلاثة أميال، وتبعد منطقة ذو الحليفة عن مسجد النبي ستة أميال، إذن، تبعد منطقة ذو الحليفة عن آخر بنيان المدينة ثلاثة أميال. (انظر لمعرفة هذه الأبعاد: الموسوعة الفقهية الكويتية(36/ 312) ، (21/ 290 ) )

ويبقى السؤال: ما هي مسافة السفر التي تتغير بها الأحكام؟

أقول: إنه - كما سبق آنفًا - لا يصح حديث مرفوع صريح بتحديد المسافة، وإن الصحابة قد اختلفوا في ذلك، ولذا فلا إجماع في المسألة، ولكن من فقه الإمام البخاري أنه قال:"باب في كم يقصر الصلاة. وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا وليلة سفرًا. (صحيح البخاري ج1/ص368) "

وروى في الباب عن أبي هريرة أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة. (صحيح البخاري ج1/ص369) .

ووجه الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن سفر المرأة مطلقًا دون تحديد لمسافة فقال: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. (صحيح البخاري ج2/ص658) وأقلُّ ما جاء في تحديد هذه المسافة هو مسيرة يوم وليلة، فيفهم من هذا أن هذا السفر الذي تتغير به الأحكام أقله يوم وليلة.

والمسافة التي تقطع - في زمنهم - في اليوم والليلة قريبة من أربعة برد؛ وهذا يكون بحساب سهل:

يقطع الإنسان بالمشي المعتدل ما يساوي تقريبًا: أربعة كليومترًا، وبالمشي السريع ما يسوي خمسة كيلومترًا، وبناء على ذلك لنقل أن سيرهم في الساعة بحدود خمسة كيلو مترًا، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت