"الساعة في الأصل تطلق بمعنيين: أحدهما أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءًا هي مجموع اليوم والليلة. والثاني: أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل. يقال: جلست عندك ساعة من النهار أي وقتًا قليلًا منه"
وعن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيره ذلك. قال مالك: وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد. (موطأ مالك ج1/ص147) وسنده صحيح
وعن مالك عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة. (موطأ مالك ج1/ص148) وسنده صحيح.
والبريد يساوي تقريبًا 19 كيلو مترًا، وهذه المسافة تقطع في المسير بما يقارب أربع ساعات، ومع هذا فإن ابن عمر لا يقصر، إذن هو يقصر في مسيرة تزيد عن أربع ساعات، وهذا الوقت ليس جزءًا قليلًا من الوقت.
وروى الشافعي عن ابن عباس - بسند صحيح - أنه قال: تقصر الصلاة إلى عسفان وإلى الطائف وإلى جدة.
وهذا كله من مكة على أربعة برد ونحو من ذلك. (مسند الشافعي ج1/ص388) .
وكل بريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية. الميل مقياس للطول قدر قديمًا بأربعة آلاف ذراع، وهو الميل الهاشمي. ويقدر الآن بما يساوي 1609 مترًا، وعليه تكون المسافة المبيحة للقصر حوالي 77 كيلو مترًا. انظر (الموسوعة الفقهية الكويتية ج25/ ص29)
وقال البخاري في صحيحه (صحيح البخاري ج1/ص368) :"وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخًا". ووصله ابن المنذر في (الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف ج4/ ص347) :