الصفحة 22 من 76

عن يحيى بن يزيد الهنائي قال سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك - صلى ركعتين.

وروى أحمد بن حنبل في (مسنده ج3/ص129) بسند حسن عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة قال: كنت أخرج إلى الكوفة فأصلي ركعتين حتى أرجع وقال أنس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك - صلى ركعتين. ورواه البيهقي (السنن الكبرى ج3/ص146) من طريق محمد بن جعفر به.

وفي هذه الرواية زيادة (كنت أخرج إلى الكوفة فأصلي ركعتين حتى أرجع) إذن يحيى بن يزيد يقصر صلاته في السفر، وهو قد سأل أنس عن (قصر الصلاة) وهذا سؤال غير محدد.

فهل يعني: ما هي المسافة التي أقصر فيها الصلاة؟

أم يعني: ما هي المسافة التي أبتدئ فيها بالقصر؟

ولا ترجيح لأحدهما في هذه الرواية؛ فلا يؤخذ من هذا الحديث أن السفر الذي يُقصر فيه ما كان في ثلاثة أميال أو فراسخ؛ لأنه لم يصح حديث صريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعّم أحد الاحتمالين: هل المقصود المسافة التي تُقصر فيها الصلاة أم المسافة التي يُبتدأ فيها بالقصر؟

وما جاء عن الصحابة غير متفق عليه عندهم، وأذكر طرفًا من اختلاف الصحابة حول مسافة القصر، بل قد اختلفت الرواية عن نفس الصحابي، وأضرب ابن عمر - رضي الله عنه - مثلًا:

فعن محارب بن دثار قال: سمعت ابن عمر يقول: إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر. (مصنف ابن أبي شيبة ج2/ص202) وهذا سند صحيح.

وجاء في (لسان العرب ج8:ص169) في تعريف الساعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت