الصفحة 21 من 76

وممن رأى الجواز: أحمد في رواية عنه، وغير واحد من الشافعية، مع أن المعتمد عند الشافعية هو عدم الجواز. انظر (المجموع ج6/ص260) (روضة الطالبين ج2/ص369) (الشرح الممتع على زاد المستقنع ج6/ ص345)

والراجح الجواز؛ فعن محمد بن كعب أنه قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سُنّة؟ قال: سُنّة. ثم ركب. وهو حديث صحيح تقدم الكلام عنه آنفًا.

- (عَلَى سَفَرٍ) ما هي مسافة السفر التي يُباح بها الإفطار؟

ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن المسافة هي أربعة بُرُد؛ وذهب الحنفية إلى أنها مسيرة ثلاثة أيام.

وذهب الظاهرية إلى أنها البروز عن مكان الإقامة مسافة ميل أو أكثر؛ لأن الميل عندهم هو أقل ما يطلق عليه سفر. وانظر (المحلى ج3/ ص213) .

والظاهر أن الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن المسافة التي يُباح بها الفطر هي أربعة بُرُد.

ولن أطيل نقل الأقوال والاستدلالات، وإنما أناقش ما كان فيها قويًا.

استدل الجمهور بما جاء عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا أهل مكة، لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة بُرُد من مكة إلى عسفان. (سنن الدارقطني ج1/ص387) وهذا حديث ضعيف؛ ضعفه ابن حجر (فتح الباري ج2/ص566) وابن الملقن (خلاصة البدر المنير ج1/ص202)

واستدل من قال بالقصر والفطر بالمسافة القصيرة بما روى مسلم في صحيحه (ج1/ص481) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت