وممن صحح الحديث محمد بن عبد الواحد المقدسي وابن القطان وغيرهما. انظر (بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام ج5/ ص375) (الأحاديث المختارة ج7/ص172)
-وقول أنس بن مالك عن أمر أنه سنة، يعني: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وإلا فأي سنة هذه التي يقصدها الصحابة وهي أشهر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ويكتفون بقولهم"السنة"واثقين أن كل سامع يعلم سنة من هي، إن الأمر لا يتجه إلا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الظاهر إلا أن يصرف صارف أقوى - أقول: أقوى - من دلالة هذا الظاهر بأنها فهم من الصحابي وأنّ قصدَه بقوله"السنة"هو: اجتهاده الذي فهمه من السنة، وإنما أطلق على اجتهاده أنه من السنة ظنًا منه أن هذا هو أمر السنة.
وبناء على هذا تفهم السنة في حديث أنس بأنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها المقصودة عند الإطلاق.
-لا تعارض بين الآية والحديث ولو سلمنا أن معنى (عَلَى سَفَرٍ) أنه الشروع بالسفر؛ لأن من السنة ما هي زيادة على حكم القرآن، ومن السنة ما هي مقررة لما في القرآن، ومنها مبيّنة ومفسِّرة. وهذا الحديث يضيف حكمًا جديدًا وهو: يجوز لمن عقد النية على السفر وجهز نفسه أن يُفطر قبل الشروع فيه؛ لأنه في حكم المسافر.
- (عَلَى سَفَرٍ) قال بعض المفسرين: أي مستمرين على السفر، وفيه إشارة إلى أن من سافر في أثناء اليوم - أي بعد الفجر - لم يجز له أن يفطر.
والاستدلال بالآية على هذا ضعيف؛ لأن من سافر خلال اليوم يصدق عليه أنه على سفر.
وممن ذهب إلى عدم جواز الإفطار لمن سافر خلال النهار: الحنفية والمالكية، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد. انظر (المبسوط للسرخسي ج3/ص137) (مواهب الجليل ج2/ص445) (الأم ج2/ص102) (المحرر في الفقه ج1/ص229)