الصفحة 19 من 76

ولكن مما يُعارض هذا القول هو ما رواه (الترمذي ج3/ص163) عن محمد بن كعب أنه قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سُنّة؟ قال: سُنّة. ثم ركب.

وهذا حديث صحيح ساق له الترمذي سندين، أما الأول ففيه ضعف، وأما الثاني فهو صحيح، وهو من رواية محمد بن جعفر. ولكن الترمذي لم يذكر نص رواية محمد بن جعفر، ولكن رواها بالمعنى بقوله: حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني زيد بن أسلم قال حدثني محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال أتيت أنس بن مالك في رمضان فذكر نحوه.

أي: نحو نص رواية عبد الله بن جعفر الضعيفة. وهذا جائز ومقبول، ولكن شكك بعض الباحثين بأن رواية الترمذي للمعنى قد تكون غير دقيقة، وهذا اعتراض ضعيف، ولكن لبيان نص رواية محمد بن جعفر فعلينا الرجوع إلى (سنن الدارقطني ج2/ص187)

: حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا إسماعيل بن إسحاق بن سهل بمصر قال حدثنا ابن أبي مريم ثنا محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم أخبرني ابن المنكدر عن محمد بن كعب أنه قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت دابته ولبس ثياب السفر وقد تقارب غروب الشمس فدعا بطعام فأكل منه ثم ركب. فقلت له: سنة. قال: نعم.

و أبو بكر النيسابوري هو: الحافظ العلامة: أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري. قال عنه الدارقطني: ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي بكر النيسابوري. (سير أعلام النبلاء ج15/ص 66) . وإسماعيل بن إسحاق قال عنه ابن أبي حاتم: صدوق (الجرح والتعديل ج 6 / ص189) . والباقون هم ثقات من رجال الصحيحين.

-وقد حسّن الترمذي الحديث، وقال عقب الحديث: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا: للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج، وليس له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية، وهو قول إسحاق بن إبراهيم الحنظلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت