(وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ... ) (البقرة: 203) وهذه الأيام المعدودة هي أيام التشريق الثلاثة.
أما كلمة"معدودة"فإنما تدل على مطلق التقليل دون ضبط العدد، وتأمل معي - بارك الله فيك - الآيات الكريمة:
(وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَاتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (هود: 8) أي مدة من الزمن قليلة.
(وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) (يوسف:20) أي: بدراهم قليلة.
وفي الآيتين فإن مقدار الزمن والدراهم غير معلوم على وجه الضبط.
أما قوله تعالى (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ... ) (البقرة:80) وقوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ... ) (آل عمران: 24) فإنه يصلح أن نطبق عليه ما لاحظناه في الآيات السابقة؛ لأن اليهود - كما جاء عنهم في الآثار - أنهم حددوا مدة عذابهم بالمدة التي اتخذوا فيها العجل، فيحمل"معدودات"على إرادتهم بيان المدة، و"معدودة"على إرادتهم بيان مطلق التقليل.
أما ما جاء عن السلف الصالح من تفسير"معدودة"بالمدة التي اتخذ فيها اليهود العجل، فإنما هو لبيان هذه المدة القليلة، ولم يكن تفسيرهم من باب التفريق بين معنى"معدودات"و"معدودة". فتأمل حفظك الله!
وهذا التفسير إنما هو اجتهادي بناء على ما سبق من سبر الآيات، وهو ظنيّ يُستأنس به، وليس حجة، وهذا القول مع ظنيَّته كباقي ما قيل في التفريق بين آية سورة البقرة وآية سورة آل عمران. والله أعلم بالصواب.