الصفحة 16 من 76

قال تعالى (فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ(13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16 ) ) (الغاشية) فهي سرر مرفوعات، وأكواب موضوعات، ونمارق مصفوفات، وهكذا ... . وكلا الاستعمالين فصيح.

-لكن ما الفرق بين"معدودة"و"معدودات"من حيث الكثرة والقلة؟

قيل: إن معدودة أكثر من معدودات.

وقيل: معدودات أكثر من معدودة.

وقيل: لا فرق بينهما إنما هو تفنّنٌّ في البلاغة.

وهذا راجع إلى دلالة جمع المؤنث السالم، فمن العلماء من رأى أن دلالته لا تتجاوز العشرة - في الغالب - ولا تنقص عن الثلاثة.

والصحيح أن هذا خاضع للقرينة، فقوله تعالى (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ... ) (البقرة: 203) يدل على القلة؛ لأن الأيام هنا هي أيام التشريق وهي ثلاثة أيام، وأما قوله تعالى في شأن فرض صيام شهر رمضان (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) وهي ثلاثون يومًا وهي أكثر من عشرة، وكذلك قوله تعالى ( ... وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) (سبأ: 37) فإنه يدل على الكثرة، لأن غرفات الجنة ليست قليلة. انظر (النحو الوافي1/ 138)

ويبقى السؤال قائمًا: لماذا جاء قوله تعالى (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) وليس"معدودة"؟

وللجواب عن هذا فإنني تتبعت كلمة"معدودات"و"معدودة"في القرآن فوجدت ما يلي:

كلمة"معدودات"تدل على أن العدد قليل ولكنه مضبوط العدد، وتأمل معي - بارك الله فيك - الآيات الكريمة:

(أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... ) (البقرة: 184) وهذه الأيام المعدودات هي: شهر رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت