ووصف الأيام بأنهن معدودات يدل على التقليل، واقرأ قوله تعالى (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ... ) (البقرة: 203) وهذه الأيام هي أيام التشريق.
وقال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) (آل عمران: 24)
وقال جل في علاه (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) (يوسف: 20)
أما المعنى الثاني وهو أنها أيام مقدّرات بعدد معلوم مضبوط. فهذه الأيام هي أيام شهر رمضان؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه. (صحيح البخاري ج2/ص704)
وما قيل في تعيين هذه الأيام بغير شهر رمضان فهو غير صحيح.
-ما الصوم الذي كان مفروضًا على المسلمين قبل أن يفرض صوم رمضان؟
الصوم الذي كان مفروضًا على المسلمين قبل أن يفرض صوم رمضان هو صوم يوم عاشوراء لحديث البخاري المذكور آنفًا.
وأما ما جاء من أنه قد فرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين صيام ثلاثة أيام من كل شهر قبل أن يفرض صيام شهر رمضان فإنه لا يصح.
- (مَعْدُودَاتٍ) جمع معدودة، ومعدودة مؤنث معدود. وهي نعت للأيام.
ولا تشترط المطابقة في جمع غير العاقل، فنقول: جبال شاهقة وجبال شاهقات، وخيل سابقة وخيل سابقات، وأيام معدودة وأيام معدودات.