الخطأ في تصور كثير من الناس لمصادرهم:
هنالك نوعان من اليهودية: نوع معروف اليوم باسم المسيحية، ونوع معروف باسم اليهودية ..
يقول القس"ديفيد برايس"وهو قس أمريكي بروتستانتي المذهب يقود إحدى الكنائس المشيخية: يعني هذا التقسيم أن المسيحية ربيبة اليهودية وفرع منها، وأن الانشقاق التاريخي بين الديانتين كان مجرد"خطإ في التأويل متأثر بالرؤى السياسية والعرقية للدولة الرومانية القديمة"وما قاله ديفيد برايس يعكس العلاقة المعقدة بين المسيحية واليهودية اليوم, ومن أجل فهم هذه الرؤية نحتاج إلى إلقاء نظرة على المصادر:
يعتقد أغلب المسلمين أن المسيحية دين منفصل عن اليهودية في المصادر، وأن الإنجيل حل محل التوراة ونسخها, لكن المصادر عند المسيحيين لا تقتصر على الإنجيل، بل تشمل التوراة أيضا, وهذا الذي يعنونه بتسمية"العهد القديم"أي التوراة، و"العهد الجديد"أي الإنجيل.
طغيان المفاهيم والعقائد التوراتية على الإنجيل:
ولما كان حجم العهد القديم أكبر بكثير من العهد الجديد كان تأثير اليهودية في المسيحية واردا ومنطقيا.
وقد بيَّن القس"ديفيد ف. ريغان"راعي كنيسة أنطاكية المعمدانية بمدينة"نوكسفيل" (ولاية تنَّسِي الأمريكية) دون لبس النتيجة المنطقية التي ترتبت على طغيان العهد القديم على الجديد, وذلك في مقال له بعنوان"ماذا يقول العهد الجديد عن اليهود", ومما قاله في مقاله مخاطبا اليهود:"أن المؤمنين المعمدانيين يشكلون إحدى أقوى الجماعات المؤيدة للأمة الإسرائيلية، وحبنا لإسرائيل حب عميق جدا، وهو جزء لا يتجزأ من إيماننا ... إن كتابنا المقدس يتألف من عهد قديم وعهد جديد، وعهدنا القديم هو نفسه توراتكم اليهودية, ولما كان العهد القديم ثلاثة أضعاف العهد الجديد، فإن 75% من كتابنا المقدس هو نفسه كتابكم، وذلك كثير من التراث المشترك, إن إيماني بصحة العهد الجديد هي السبب في حبي العميق للشعب اليهودي".
لقد مكث المسيحيون أكثر من ثلاثة قرون وهم مختلفون حول الأناجيل التي يجب اعتمادها والتي يجب التخلي عنها، حتى حسم مجمع نيقية الأمر عام 325م، واعتمد الأناجيل الأربعة المعروفة اليوم (متى، يوحنا، لوقا، مرقس) وألغى أناجيل أخرى (برنابا، توماس .. الخ) لكن المسيحيين لم يختلفوا - إلا نادرا - في اعتبار التوراة العبرانية جزءا من كتابهم المقدس.