الصفحة 92 من 283

بيد أن اعتماد التوراة جزءا من"الكتاب المقدس"جعل المسيحية ديانة تلفيق وتناقض, وهاك بعض الأمثلة:

فالعهد القديم يدعو إلى الحرب والإبادة، والعهد الجديد يبشر بالسلام والصفح.

والعهد القديم يعتبر اليهود"شعب الله المختار"إلى الأبد، والعهد الجديد يعتبرهم أمة ملعونة إلى الأبد.

لذا فإن المسيحيين لا يستطيعون اتخاذ موقف وسط من اليهود، فهم إما أن يستعبدوهم أو يعبدوهم, والسبب هو أن هناك رؤيتان في"الكتاب المقدس"حول اليهود، لا ثالث لهما:

رؤية العهد القديم أو التوراة"التي ينبناها البروتستانت"وهي تؤله اليهود وتعتبرهم"شعب الله المختار"و"أبناء الرب"وأصحاب العهد الإلهي الأزلي بين الرب وإبراهيم عليه السلام ....

ورؤية العهد الجديد أو الإنجيل"التي يتبناها باقي المسيحيين خاصة الكاثوليك"والتي تعتبر اليهود"أعداء الرب"و"قتلة المسيح"وأمة اللعنة والشقاء الأزلي.

أما الرؤية العادلة المنصفة، التي تعتبر اليهود مجرد بشر ممن خلق الله:"وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [المائدة/18، 19] . ... فلا مكان لها لدى أغلب المسيحيين، بسبب تأثير نص الكتابين وما يشتمل عليه ذلك النص من تناقض صارخ لا يحتمل التوفيق والحلول الوسط."

وقد ظهر هذا المأزق مع بداية المراجعة للنظرة المسيحية القديمة ضد اليهود خلال عصر النهضة الأوربية, فمارتن لوثر مؤسس البروتستنتية هو مؤلف كتاب:"المسيح ولد يهوديا"وهو ذاته مؤلف كتاب"اليهود وأكاذيبهم".

حقيقة مارتن لوثر, وكتابه"المسيح ولد يهوديا":

أن تناقضات"الكتاب المقدس"في نظرته لليهود ظلت مأزقا ذهنيا وخلقيا للمسيحيين على مر العصور, فلنر الآن كيف انعكست هذه التناقضات على عقل مارتن لوثر مؤسس المذهب البروتسنتي، خصوصا وأن المسيحية الصهيونية ظاهرة بروتستنتية في أساسها.

جهد حثيث بذله اليهود منذ أكثر من ثلاثة قرون؛ حين قادهم خبثهم إلى زرع اليهودي المستتر مارتن لوثر في قلب ألمانيا لـ «يبشر» بضرورة العودة إلى الأصول مباشرة دون وسطاء كنسيين؛ ليفسح المجال لاختراق يهودي شامل على خلفية مرجعية الكتاب المقدس"التوراة والإنجيل معا"، بل التوراة بالأساس"العهد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت