الصفحة 49 من 283

و «اليوم الآخر» عند المسلمين يقابل المصطلح العبري «أحريت هياميم» ، وهو مصطلح أخروي يهودي، ويكون بأحد معنيين:

1 ـ يكون بمعنى «في المستقبل» أو «في الأيام المقبلة» ، أي في فترة زمنية مقبلة تتلوها أيام وفترات أخرى.

2 ـ ويكون بمعنى «في الأيام الأخيرة» ، ويعني آخر المراحل الزمنية التي لن يأتي بعدها مراحل أخرى ولكنها تقع داخل الزمان.

وإذا كان المعنيان مختلفين، إلا أنهما يقعان داخل الزمان, ومع هذا فقد تغيَّر المجال الدلالي للمصطلح قليلًا في القرن الأول قبل الميلاد بحيث أصبح يشير إلى آخر الزمان كمرحلة تقع خارج التاريخ كلية، يتم فيها بعث الموتى وحسابهم

يوم الرب: مصطلح يهودي أُخروي حلولي، وهو اليوم الذي سيكشف فيه الإله عن نفسه للأمم بكل قوته وعظمته في آخر الأيام ليحطم أعداء جماعة يسرائيل بسبب ما اقترفوه من آثام في حق شعبه المقدَّس المختار, وستعلو جماعة يسرائيل في ذلك اليوم وتسمو على العالمين بعد أن تتجدد قوتها وتنتقم من أعدائها وتؤسس مملكة قوية, وهذا المفهوم البدائي القومي ينم عن رغبة عميقة في الانتقام، ويحمل تضمينات عسكرية (تمامًا كما نقول في العربية «يوم داحس والغبراء» أو «يوم الخندق» ) ، ويجعل الآخرة أمرًا مختصًا بالجماعة لا بالأفراد. [1]

وورد في الموسوعة:"كما نجد أن فكرة البعث والآخرة تظل مبهمة وغير محددة, ويُلاحَظ تأرجُح رسالة الأنبياء بين العالمية والقَبَليِّة. وينسب العهد القديم إلى الآباء إبراهيم ويعقوب وموسى أفعالًا غير أخلاقية" [2]

وهذا مما يؤدي إلى الاعتقاد بعبثية الخلق، وعبثية الإيمان بالله أصلا، فلا جدوى من الصلاح والإصلاح إن لم يكن هناك ثواب، ولا ضير من الفساد والإفساد إن لم يكن هناك عقاب، وبعضا من هذه الأفكار الإلحادية، تجدها في التوراة في"سفر الجامعة", ولذلك أخذ اليهود على عاتقهم، مسؤولية الإفساد في

(1) المصدر السابق ج 5 ص 233

(2) موسوعة اليهود (سفر التكوين 34/ 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت