الصفحة 43 من 283

والحيل, لا يرون لمن خالفهم - في كفرهم وتكذيبهم الأنبياء - حرمة, ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة, ولا لمن وافقهم حق ولا شفقة, ولا لمن شاركهم عندهم عدل ولا نصفة, ولا لمن خالطهم طمأنينة ولا أمنة, ولا لمن استعملهم عندهم نصيحة, بل أخبثهم أعقلهم, وأحذقهم أغشهم, وسليم الناصية وحاشاه أن يوجد بينهم ليس بيهودي على الحقيقة, أضيق الخلق صدورا, وأظلمهم بيوتا, وأنتنهم أفنية, وأوحشهم سجية, تحيتهم لعنة, ولقاؤهم طيره, شعارهم الغضب, ودثارهم المقت.

فهذه الامة معروفة بعداوة الانبياء قديما, واسلافهم وخيارهم قد اخبرنا الله سبحانه عن اذاهم لموسى, ونهانا عن التشبه بهم في ذلك فقال:"يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها", وأما خَلَفَهم فهم قتلة الانبياء, قتلوا زكريا وابنه يحي وخلقا كثيرا من الانبياء, حتى قتلوا في يوم سبعين نبيا واقاموا السوق في آخر النهار كأنهم لم يصنعوا شيئا, واجتمعوا على قتل المسيح وصلبه فصانه الله من ذلك, وأكرمه أن يهينه على أيديهم, وألقى شبهه على غيره فقتلوه وصلبوه, وراموا قتل خاتم النبيين مرارا عديدة والله يعصمه منهم, ومن هذا شأنهم لا يكبر عليهم اختيار الكفر على الإيمان.

هذا أطبقوا على جحد نبوته وانكار بشارة الانبياء به, ولم يفعل بهم ما فعله بهم محمد - صلى الله عليه وسلم - من وكيف ينكر من الامة الغضبية قتلة الانبياء الذين رموهم بالعظائم أن يكتموا نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفته, وقد جحدوا نبوة المسيح ورموه وأمه بالعظائم, ونعته والبشارة به موجود في كتبهم, ومع القتل والسبي وغنيمة الاموال وتخريب الديار وإجلائهم منها, فكيف لا تتواصى هذه الامة بكتمان نعته وصفته وتبدله من كتبها, وقد عاب الله سبحانه عليهم ذلك في غير موضع من كتابه ولعنهم عليه, ومن العجب أنهم والنصارى يقرون ان التوراة كانت طول مملكة بني اسرائيل عند الكاهن الاكبر الهاروني وحده"."

عقيدتهم في الله سبحانه وتعالى:

اليهود أقرب إلى الإقرار بوجود الله من إنكاره، ولكن معرفة المُقِرّ منهم بالله محصورة في إطار ما جاء في التوراة والتلمود، التي تصف الله بصفات أقرب ما يكون إلى صفات الأب البشري الذي يعطي ويعطف ويعفو ويصفح ولا يغضب على أبنائه مهما بلغوا من السوء ويُخطئ ولكنه يعود ويعترف بخطئه في حق أبنائه ويرجع عنه.

ويتحدث العهد القديم في سفر الأخبار الأول 17/ 13 عن الإله في صيغة الجمع (إلوهيم) ، وعنه باعتباره إلهًا ضمن آلهة أخرى, كما نجد أن ثمة إشارات مستمرة إلى ملك اليهود بوصفه ابن الإله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت