لحكمائهم، وهذه الأقوال مثبتة في التلمود، وهي أقرب ما تكون إلى معتقدات الوثنيين كتناسخ الأرواح والحلولية.
يقول العلامة بن القيم رحمه الله في هداية الحيارى:"ولو قدر إنه لا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بنعته ولا صفته ولا علامته في الكتب بأيدي أهل الكتاب اليوم, لم يلزم من ذلك أن لا يكون مذكورا في الكتب التي كانت بأيدي أسلافهم وقت مبعثه ولا تكون اتصلت على وجهها إلى هؤلاء؛ بل حرفها أولئك وبدلوا وكتموا، وتواصوا وكتبوا ما أرادوا، وقالوا هذا من عند الله، ثم اشتهرت تلك الكتب وتناقلها خلفهم عن سلفهم، فصارت المغيرة المبدلة هي المشهورة والصحيحة بينهم خفية جدا، فهؤلاء السامرة غيروا مواضع من التوراة ثم اشتهرت النسخ المغيرة عند جميعهم فلا يعرفون سواها وهجرت بينهم النسخ الصحيحة بالكلية، وكذلك التوراة التي بأيدي النصارى، وهكذا تبدل الأديان والكتب ولولا أن الله سبحانه تولى حفظ القرآن بنفسه وضمن للأمة أن لا تجتمع على ضلالة لأصابه ما أصاب الكتب قبله، قال تعالى (إِنا نَحنُ نَزلَنا الذِكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظون) ".
واليهود تقر أن السبعين كاهنا اجتمعوا على اتفاق من جميعهم على تبديل ثلاثة عشر حرفا من التوراة, وذلك بعد المسيح في عهد القياصرة الذين كانوا تحت قهرهم حيث زال الملك عنهم ولم يبق لهم ملك يخافونه ويأخذ على أيديهم, ومن رضي بتبديل موضع واحد من كتاب الله فلا يؤمن منه تحريف غيره, واليهود تقر أيضا أن السامرة حرفوا مواضع من التوراة وبدلوها تبديلا ظاهرا وزادوا ونقصوا والسامرة تدعي ذلك عليهم, وأما الإنجيل فقد تقدم ان الذي بأيدي النصارى منه أربع كتب مختلفة من تأليف أربعة رجال يوحنا ومتى ومرقس ولوقا.
فكيف ينكر تطرق التبديل والتحريف اليها وعلى ما فيها من ذلك فقد صرفهم الله عن تبديل ما ذكرنا من البشارات بمحمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وازالته وان قدروا على كتمانه عن اتباعهم وجهالهم.
وفي التوراة التي بأيديهم من التحريف والتبديل وما لا يجوز نسبته الى الله تعالى وأنبيائه ما لا يشك فيه ذو بصيرة, والتوراة التي أنزلها الله على موسى بريئة ومن ذلك:
مقتطفات من توراتهم المحرفة وفريتهم على الله تعالى وأنبيائه:
يقول بن القيم رحمه الله في هداية الحيارى:"فأما اليهود"الأمة الغضبية"أهل الكذب والبهت والغدر والمكر والحيل, قتلة الأنبياء, وأكلة السحت وهو الربا والرشا, أخبث الأمم طوية, وأرداهم سجية, وأبعدهم من الرحمة, وأقربهم من النقمة, عادتهم البغضاء, وديدنهم العداوة والشحناء, بيت السحر والكذب"