الصفحة 41 من 283

وهكذا يعترف رجالات الدين المسيحي أن محتويات كتابهم المقدّس مُتناقضة.

والنصارى لا يقرون أن الانجيل منزل من عند الله على المسيح؛ بل أنها مؤلفات كُتبت بأيدي بشر بعد المسيح وكل فرقهم مجمعون على أنها أربعة تواريخ ألفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة, ما يعرفون الإنجيل غير هذا: إنجيل الفه"متّى"تلميذ المسيح بعد تسع سنين من رفع المسيح وكتب بالعبرانية في بلد يهود بالشام, وانجيل ألفه"مرقس"الهاروني تلميذ شمعون بعد ثلاث وعشرين سنة من رفع المسيح، وكتبه باليونانية في بلاد انطاكية من بلاد الروم، ويقولون أن شمعون المذكور هو ألفه ثم محى اسمه من أوله ونسب إلى تلميذه مرقس, وانجيل ألفه"لوقا"الطبيب الأنطاكي تلميذ شمعون بعد تأليف مرقس, وانجيل ألفه"يوحنا"تلميذ المسيح بعد ما رفع المسيح ببضع وستين سنة، كتبه باليونانية، وكل واحد من هذه الأربعة يسمونه الإنجيل، وبينها من التفاوت والزيادة والنقصان ما يعلمه الواقف عليها، أما الكتاب الموجود حاليا بين يدي النصارى، فهو لا يعدو أكثر من كونه كتاب يحكي سيرة المسيح عليه السلام - كما التوراة تحكي سيرة موسى - بشكل حائر ومُضطرب، حتى هذه الأناجيل حرفوها, والمخطوطات الأصلية موجودة على شكل لفائف وقراطيس في قوارير زجاجية على رفوف في أقبية الكنائس الكبرى ولا يُسمح لأحد من الوصول إليها إلا كبار رجالات الكنيسة الحريصون على إضلال الناس بكتم ما في تلك المخطوطات من حقائق تنفي ألوهية عيسى وتدعوا إلى وحدانية الله.

وكذلك"الأناجيل الأربعة"يخالف بعضها بعضا, ومن الأدلة الدامغة على تحريفها ما يروونه في قصة صلبه, إذ كيف يكون في الانجيل الذي أنزل على المسيح"قصة صلبة"وما جرى له، وأنه أصابه كذا وكذا، وصلب يوم كذا وكذا، وأنه قام من القبر بعد ثلاث، فكيف روى ذلك بعد صلبه _ بزعمهم _؟؟؟ وغير ذلك مما هو من كلام شيوخ النصارى، وغايته أن يكون من كلام الحواريين خلطوه بالانجيل وسموا الجميع انجيلا.

أمّا الكلام في الإنجيل المنسوب إلى يوحنّا، فهو أقرب ما يكون إلى كلام عيسى عليه السلام، حيث جاءت على لسانه البشارة بنبيّنا عليه الصلاة والسلام، كما نص عليها القرآن الكريم.

التحريف من معالم الديانة اليهودية:

وللحق نستطيع الجزم بأن التوراة تم تنقيحها وجمعها بشكل نهائي بعد وفاة عيسى ويحيى عليهما السلام.

فالتوراة على امتدادها الشاسع لا تجد فيها حتى كلمة توضّح مصير الروح بعد الموت, وما يملكونه من معتقدات فيما يتعلق بالروح والبعث والجزاء تعتمد في الدرجة الأولى على أقوال متناقضة ومرتبكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت