فهذه خمسة أمور:"أحدها"لبس الحق بالباطل وهو خلطه به بحيث لا يتميز الحق من الباطل!
الثاني"كتمان الحق"
الثالث"إخفاؤه وهو قريب من كتمانه:"
الرابع"تحريف الكلم عن مواضعه، وهو نوعان تحريف لفظه وتحريف معناه"
الخامس"ليّ اللسان به ليلبس على السامع اللفظ المنزل بغيره وليحسبه السامع منه وما هو منه"
وهذه الأمور إنما ارتكبوها لأغراض لهم دعتهم إلى ذلك, .... فإذا عادوا الرسول وجحدوا نبوته وكذبوه وقاتلوه فهم إلى أن يجحدوا نعته وصفته ويكتموا ذلك ويزيلوه عن مواضعه ويتألوه على غير تأويله أقرب بكثير، وهكذا فعلوا، ولكن لكثرة البشارات وتنوعها غلبوا عن كتمانها وإخفائها فصاروا إلى"تحريف التأويل"وإزالة معناها عمن لا تصلح لغيره، وجعلها لمعدوم لم يخلقه الله ولا وجود له البتة"اهـ [1] ."
ومن بهتهم وكذبهم قولهم: إن التوراة التي بأيديهم وأيدي اليهود والسامرة سواء, وبين توراة السامرة واليهود والنصارى من ذلك ما يعلمه من وقف عليها، فدعوى الكاذب الباهت"ان نُسخ التوراة والإنجيل متفقة شرقا وغربا"من أعظم الفرية والكذب، وقد ذكر غير واحد من علماء الإسلام ما بينها من التفاوت والزيادة والنقصان والتناقض لمن أراد الوقوف عليه ولولا الإطالة وقصد ما هو أهم منه لذكرنا منه طرفا كبيرا.
إعتراف النصارى أنفسهم بتناقض الأناجيل:
الموجود هذه الأيام في الأناجيل هو مُجرّد بقايا من الوحي الإلهي, وهذا ما يؤكدّه حتى المؤمنين به من النصارى أنفسهم.
فقد جاء في مقدّمة نسخة العهد الجديد من الكتاب المُقدّس ما نصه"إن القارئ في عصرنا وهو حريص على الدّقة، لا ينفكّ يبحث عن الأحداث التي تم إثباتها والتحقّق منها، يقع في حيرة أمام تلك المؤلفات - الأناجيل الأربعة وملحقاتها - التي تبدو له مفكّكة يخلو تصميمها من التنسيق، ويستحيل التغلب على تناقضاتها، ولا يُمكنها أن تردّ على الأسئلة التي تُطرح عليها" [2] .
(1) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى.
(2) إقرأ مقدّمة نسخة العهد الجديد من الكتاب المُقدّس، دار المشرق ط13.