التحكّم بالاقتصاد وإلى انهيار قيمة العملة نهائيا .. فهل سيؤدّي التدهور الاقتصادي إلى انهيار الإمبراطورية؟.
إن تعمق الغرق الأمريكي في مواجهة المجاهدين والذي يتطلّب ضخ المزيد من الأموال وتحمّل المزيد من الخسائر، يجعل احتمالات السقوط المدوي واردة.
ففي مقال على شبكة المعلومات يقول كاتبه:"العنوان الأبرز لهذا الإعصار: الإفلاس, فولاية بعد ولاية، بما فيها نيويورك وكاليفورنيا التي تعتبر خامس أكبر اقتصاد في العالم، تستنجد الآن بالحكومة الفيدرالية طالبة إلقاء طوق النجاة إليها, وولاية بعد ولاية تجد عائداتها من الضرائب تتبخر بسرعة تبخّر أمطار الصيف، وتعجز عن الوفاء بالحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية والصحية لمواطنيها."
يُقدر "مركز الموازنة وأولويات السياسة"- وهو مؤسسة أبحاث بارزة- أن عجز الموازنات في 44 ولاية سيصل خلال السنتين الماليتين 2010 و2011 إلى رقم فلكي يبلغ 350 بليون دولار, ومن دون مساعدة فيدرالية عاجلة، ستكون هذه الولايات مضطرة إلى صرف مئات آلاف آخرين من العمال والموظفين والمعلمين من المدارس الرسمية.
ويوضح الكاتب في "نيويورك تايمز" بوب هربرت أن الأزمة المالية في الولايات هي الأقسى منذ الكساد الكبير عام 1929 وكذا الأمر بالنسبة إلى انهيار عائدات الولايات من الضرائب، وأن الكارثة لن تقع قريبًا، بل هي تحدث هنا والآن.
لعبة الأرقام تُعزز هذا الرأي, إذ لا تزال نسب البطالة العامة تفوق العشرة في المائة, لكنها في ديترويت عاصمة صناعة السيارات الأمريكية، تجاوزت حدود الثلاثين في المائة، ودفعت قطاعات واسعة من الطبقتين الوسطى والفقيرة إلى مغادرة العصر الصناعي التكنولوجي والعودة إلى عصر الزراعة، بدعم من مؤسسات دينية واجتماعية.
جنبًا إلى جنب مع هذه الأزمة الاقتصادية المالية، هناك أيضًا أزمة الخلل السياسي, فالحزب الديمقراطي، الذي سيطر على البيت الأبيض ومجلسي الكونجرس وهو يرفع رايات الإنفاق الحكومي والعدالة الاجتماعية، يجد نفسه عاجزًا كليًا عن الوفاء بالحد الأدنى من هذه الوعود, والحزب الجمهوري الذي يدعو إلى خفض الضرائب عن الأغنياء كوسيلة لتحفيزهم على زيادة الاستثمار لم يعد في مقدوره طرح هذا الشعار، فيما خزائن الولايات تكاد تفرغ إلا من جحافل الفئران.