الصفحة 232 من 283

واليابان وبعد دخول هذه الدول كلها في مرحلة ركود أصبح السبيل الوحيد لدى المستثمرين هو شراء الذهب حتى أصبح سعره كما نرى الآن وبالتالي فقد النظام الرأسمالي كله وبالأحرى الاقتصاد الأمريكي ومن يدور في فلكها أحد أهم دعاماته وتمويله.

ثانيا: من المعلوم أن الدولار الأمريكي لا دعم حقيقي له يوازي قيمته، فهو يستمدّ قيمته من مستوى وحجم الطلب عليه، وبما أنّ العمليات العسكريّة الأمريكيّة في جميع أنحاء العالم يتم تمويلها عبر الدولار، فإنّ الفشل الأمريكي في الحرب مع المجاهدين أثر بشكل سلبي جدّا على سمعة الدولار وقيمته.

ثالثا: العجز التجاري الأمريكي تجاه معظم الدول الصناعيّة المتطوّرة والذي أصبح يتزايد ويشكّل عبئا على الاقتصاد الأمريكي وبالتالي على الديون الأمريكية، ففي العام 2001 بلغ العجز التجاري لصالح الصين بـ84 مليار دولار، ولصالح اليابان بـ68 مليار دولار ولصالح الاتّحاد الأوروبي بـ60 مليار دولار.

رابعا: لقد تحوّل الاقتصاد الأمريكي من أكبر منتج في العالم منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى (44,5% من الإنتاج العالمي) إلى أكبر مستهلك حاليا مع انخفاض إنتاجه ليساوي تقريبا إنتاج اليابان التي تفوقها الولايات المتّحدة بأشواط في الموارد والقدرات، ولذلك أصبحت أمريكا بحاجة إلى أموال نقدية مباشرة لتمويل مستورداتها ومشترياتها الاستهلاكيّة، وهو الأمر الذي ضغط على الاقتصاد وزاد من المديونيّة.

خامسا: إن عدم تمكن أمريكا من تصدير إنتاجها بأسعار منافسة في ظل وجود منتج كبير ورخيص يجتاح العالم وهو"الصين" (بلغ إجمالي تجارة الصين مع الولايات المتحدة في التسعة أشهر الأولى من عام 2005 مبلغ 122.228 مليار دولار أمريكي حسب تقرير أوردته الهيئة العامة للجمارك الصينية ونقله موقع وكالة الأنباء الصينية على الانترنت، الصادرات 88.506 مليار دولار أمريكي, والواردات 33.722 مليار دولار أمريكي) [1] .

ففي ظل هذا الوضع المتدهور ومعالجة للأزمة، قامت الولايات المتّحدة الأمريكية بتخفيض قيمة الدولار الذي فقد حوالي 40% من قيمته تجاه بعض العملات حتى الآن، على أمل أن يساعد ذلك على تحريك عملية التصدير للتخفيف من الركود الاقتصادي الداخلي وتحقيق الانتعاش الاقتصادي ولدفع المستثمرين إلى الاستثمار بالدولار الأمريكي وللحد من الآثار السلبية لارتفاع أسعار النفط بشكل هائل، إلا أن هذه السياسة في تخفيض العملة خطيرة جدا وحساسة ولا تنفع إلا في فترات قصيرة، وقد تؤدي إلى انفلات زمام

(1) ويكفي أن الأعلام الأمريكية ذات النجوم الزرقاء التي يشتريها الأمريكيون ويثبتونها على أبواب منازلهم ومتاجرهم مصنوعة في الصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت