سمعتها وأدائها على الصعيد الاقتصادي، وبناء على ذلك فإنّ هذا النوع من الاقتصاد لا يعكس الصورة الحقيقيّة للوضع الاقتصادي وإن كان يتأثّر ببعض جوانبه.
ومن المعلوم أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تستند في سيطرتها على العالم على ثلاث محاور أساسيّة هي:-
قوة السلاح، قوة المال (الاقتصاد) ، النفط والمواد الأولية: بمعنى الاستدانة من الآخرين عبر استثماراتهم والاستيلاء على مواقع الثروات العالمية.
كل هذه المحاور متصلة ببعضها البعض في حلقة متكاملة، فإن تمّ ضرب إحدى هذه العناصر تنهار الحلقة بأكملها وتتداعى.
وفي الولايات المتحدة مثلا بلغ مجموع الفائض التراكمي في الموازنة العامة للدولة في فترة كلينتون الثانية 463.3 مليار دولار [1] ، فيما حققت إدارة بوش الابن عجزا بلغ 1200 مليار دولار في ولايته الأولى وهو في تصاعد مستمر. ولكن يتوقع البعض أن أمريكا ستتجاوز هذه الأزمة الاقتصادية، ولتبيان مدى صحّة هذا الكلام لا بدّ لنا من ذكر مواطن الضعف وتحليلها، وهي:
أوّلا: أن المستثمر خاصّة في السوق القائمة على الأوراق الماليّة والبورصة لا يوظّف أمواله إلا بشرطين: الأوّل توفّر الأمان وثانيا إمكانية الربح. فمنذ الحرب العالمية الأولى وحتى 11سبتمبر كانت الولايات المتّحدة هي المكان الأكثر أمانا واستقرار في العالم ممّا جعلها مركزا دوليا لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبيّة فعلى سبيل المثال بلغت مشتريات الأسهم الأمريكيّة من قبل المستثمرين الأجانب عام 2000 فقط في هذا المجال 192،7 مليار دولار، ولكن بعد 11سبتمبر فقدت أمريكا عامل الأمان وبالتالي أثّر هذا تأثيرا كبيرا على نفسية المستثمرين (أزمة الائتمان) ولجأ جزء كبير منهم إلى نقل استثماراته إلى أوروبا
(1) كانت حقبة التسعينات حقبة نمو اقتصادي غير مسبوقة في الغرب، خاصة الاقتصاد الأمريكي في عهد الرئيس كلينتون الذي نسبوا إليه وادعى لنفسه التسبب في أطول وأكبر نسبة ازدهار اقتصادي لأمريكا ففي عام 1995مـ خلال رئاسة كلينتون قفزت تجارة المخدرات الدولية ثلاثة أضعاف لتقفز من (400) مليار دولار إلى (1200) مليار دولار سنويًا ..."في نفس الفترة قفزت أفغانستان إلى صدارة منتجي الأفيون في العالم، ولم تكن حركة طالبان قد فرضت سيطرتها إلا على مناطق محدودة من البلاد"والذي لن يذكره المحللون الاقتصاديون هو أن الأفيون العنصر الرئيسي في تجارة المخدرات الدولية إلى جانب عناصر أخرى مهمة كان المحرك الرئيسي للمعجزة الاقتصادية التي حققها كلينتون. وطالما أن الأرقام الحقيقية لتلك التجارة المحرمة رغم كونها التجارة الأضخم على ظهر الأرض -سيجعل الخبراء يعزفون عن التعرض لها طالما أنها غير مسجلة على أوراق رسمية- وتقبع أرقامها الحقيقية في عمق دهاليز الأجهزة السوداء التي تدير العالم .."أنظر (حرب الأفيون .. أفغانستان والولايات المتحدة .. من عاقب الآخر؟ لمصطفى حامد"...