الصفحة 230 من 283

ومعروف أن ثبات المجاهدين واستمرار دوران عجلة الجهاد كبدهم خسائر اقتصادية فادحة وأوقعهم في هذه الأزمة التي أفقدت أمريكا مبرر وجودها التاريخي (العصبية الداخلية (التي تحافظ على تماسك الدولة وهي كما أوضحنا من قبل الثراء والرفاهية التي يتمتع بها الأمريكيون والتي كانت سببا في نشأت هذا الكيان وتماسكه فعندما تنهزم الدولة تنهزم معها نظريتها وهذا ما يحدث للرأسمالية الآن بعد الشيوعية فقد انهزم الاتحاد السوفياتي سنة 1992 اما سنة 1994 فقد انهار وتشرذم وتحول الى خمس عشرة جمهورية, وقبلها كان يجوب العالم يوزع القروض والسلاح والنفط والغذاء على حلفائه في العالم وكذا أمريكا الآن، وكانت موسكو نقطة المركز لكثير من الدول، وبعدها كانت شوارع موسكو تعج بالجريمة والمتسولين والبغايا والمافيا واليأس، فهل ما حدث في الاتحاد السوفياتي من الممكن أن يحدث للولايات المتحدة؟ لقد فقد الاتحاد السوفياتي مبرر وجوده التاريخي بعد هزيمته على أيدي المجاهدين وفقد ما يسميه ابن خلدون(العصبية) الداخلية التي تحافظ على تماسك الدولة وذاب من حيث هو تشكيل سياسي.

ولقد تحولت القوة الإقتصادية والعسكرية الكبرى في أمريكا بسبب الفائض المالي الكبير نظرا لتكلفة الإنتاج القليلة وبسبب حصولها على مواد أولية رخيصة ونفط زهيد تحول إثر هجمات 11 سبتمبر ومن ثم الحرب على أفغانستان واحتلال العراق إلى عجز قياسي تاريخي غير مسبوق، وهو ما يعني مبدئيا انهيار القوة الاقتصادية, وبالتالى السعي لتعويض ذلك من دافع الضرائب الأمريكي الذي انخفضت مستوى معيشته تبعا لذلك ولم يعد قادرا على تسديد ديونه لأن حياتهم قائمة على الاقتراض بدءا من قيمة العقار الذي يسكن فيه إلى كل أدوات منزله, فلما عجز عن السداد بدأت بالتالي حلقة الاقتراض الربوي تنهار عكسيا أي انهار البنك المقرض ثم البنك الذي أقرض هذا البنك .... وهكذا حتى انتهى إلى المستثمرين الذين أودعوا أموالهم في هذه البنوك والذي امتد بدوره إلى خارج الولايات المتحدة من البنوك والدول المستثمرة فيها مما أوجد مشكلة ليس لها حلا لأنها ليست مشكلة ملموسة وإنما هي مشكلة معنوية وهي انعدام الثقة والأمانة - وهي كما يسمونها بأزمة الإتمان - مما سيسبب حالة من الشلل والركود في جميع نواحي الحياة وستتوقف الصناعة والزراعة والتجارة وتزداد أعداد العاطلين عن العمل وينهار ما يسمى بالنظام الرأسمالى الربوي العالمي.

يقول الكاتب علي حسين باكير: أثبت التاريخ أن انهيار العديد من الإمبراطوريات والدول الكبرى كان سببه التداعي الاقتصادي لها بالدرجة الأولى و ليس التداعي العسكري، ولتحليل الوضع الاقتصادي الأمريكي لا بدّ لنا بداية من أن نعرف ماهيّته, فالاقتصاد الأمريكي هو اقتصاد خدمي يقوم على الصفقات والأوراق الماليّة والاستثمارات في هذا المجال، وهو لا يعتمد على قدرة البلاد الإنتاجية بقدر ما يعتمد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت