من كتاب (المنتظم) لأبي الفرج"عن ابن عباس قال: كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر، يجدون صفة النبي قبيل أن يُبعث، وأن دار مهاجره المدينة، فلما وُلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت أحبار اليهود ولد أحمد الليلة، هذا الكوكب طلع، فلما تنبّأ، قالوا تنبأ أحمد، قد طلع الكوكب، كانوا يعرفون ذلك ويُقرّون به، وما منعهم من اتّباعه إلا الحسد والبغي".
بعض نصوص البشارة بنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام:
بالرغم من تحريف التوراة ونسخها وتأليفها عدة مرات، وضعف الترجمة إلى العربية وانحيازها, إلا أنها ما زالت تحوي بقية من كلام الله جلّ وعلا تستطيع الاستدلال عليها من خلال مقابلتها ومقارنتها مع ما لدينا من وحي، وتستطيع أحيانا ملاحظة الأساليب التي تم بها كتابة التوراة، من إضافة وحذف وتبديل لمواضع العبارات كما أخبر عنها القرآن الكريم, وهذه البقية هي ما كان يستدل اليهود من خلالها وما زالوا على بعض الأحداث المستقبلية، كبعث عيسى ومحمد عليهما السلام قديما، وما سيقع من أحداث النهاية مستقبلا.
يقول العلامة بن القيم رحمه الله في هداية الحيارى:"ولو قدر إنه لا ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنعته ولا صفته ولا علامته في الكتب بأيدي أهل الكتاب اليوم, لم يلزم من ذلك أن لا يكون مذكورا في الكتب التي كانت بأيدي أسلافهم وقت مبعثه ولا تكون اتصلت على وجهها إلى هؤلاء؛ بل حرّفها أولئك وبدلوا وكتموا، وتواصوا وكتبوا ما أرادوا، وقالوا هذا من عند الله، ثم اشتهرت تلك الكتب وتناقلها خلفهم عن سلفهم، فصارت المغيرة المبدلة هي المشهورة والصحيحة بينهم خفية جدا، فهؤلاء السامرة غيروا مواضع من التوراة, ثم اشتهرت النسخ المغيرة عند جميعهم فلا يعرفون سواها وهجرت بينهم النسخ الصحيحة بالكلية، وكذلك التوراة التي بأيدي النصارى، وهكذا تبدل الأديان والكتب ولولا أن الله سبحانه تولى حفظ القرآن بنفسه وضمن للأمة أن لا تجتمع على ضلالة لأصابه ما أصاب الكتب قبله، قال تعالى (إِنا نَحنُ نَزلَنا الذِكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظون) ".
يقول العلامة بن القيم رحمه الله في هداية الحيارى: روى البخاري في صحيحه من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك، قال أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، فقالوا جاء نبي الله، فاستشرفوا ينظرون، إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم منه، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رجع إلى أهله، فلما خلا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - جاء عبد الله بن سلام، فقال أشهد