الصفحة 21 من 283

"ذكر الحاكم وغيره عن ابن أبي نجيح عن على الأزدي قال كانت اليهود تقول اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: كانت يهود خيبر تقاتل عطفان فلما التقوا هُزمت يهود خيبر فعاذت اليهود بهذا الدعاء فقالت:"اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم"قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا عطفان, فلما بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - كفروا به فأنزل الله عز و جل"وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا"يعني بك يا محمد,"فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين", ويستفتحون أي يستنصرون".

يقول ابن كثير في تفسيره: قال العوفي، عن ابن عباس: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} يقول: يستنصرون بخروج محمد - صلى الله عليه وسلم - على مشركي العرب -يعني بذلك أهل الكتاب-فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه.

وذكر في تفسير قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ} إلى قوله: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا}

قال الضحاك، عن ابن عباس: أن رسولا أميا يخبرهم بما في أيديهم من الكتب والرسل والآيات، ثم يصدق بذلك كله مثل تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفرًا وحسدًا وبغيًا؛ ولذلك قال الله تعالى: {كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} يقول: من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئا، ولكن الحسد حملهم على الجحود، فعيرَّهم ووبخهم ولامهم أشدَّ الملامة، وشرع لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين ما هم عليه من التصديق والإيمان والإقرار بما أنزل عليهم وما أنزل من قبلهم، بكرامته وثوابه الجزيل ومعونته لهم.

وذكر الحاكم وغيره ان بني النضير لما اجلوا من المدينة أقبل عمرو بن سعد فطاف بمنازلهم فرأى خرابها ففكر ثم رجع إلى بني قريظة فوجدهم في الكنيسة, فنفخ في بوقهم فاجتمعوا, فقال الزبير بن باطا: يا أبا سعيد أين كنت منذ اليوم فلم نرك, وكان لا يفارق الكنيسة وكان يتأله في اليهودية قال رأيت اليوم عبرا اعتبرنا بها, رأيت اخواننا قد جلوا بعد ذلك العز والجلد والشرف الفاضل والعقل البارع وتركوا أموالهم وملكها غيرهم وخرجوا خروج ذل, ولا والتوراة ما سلط هذا على قوم قط لله بهم حاجة, وقد أوقع قبل ذلك بابن الاشرف في عزة بنيانه في بيته آمنا, وأوقع بابن سنينة سيدهم, وأوقع ببني قينقاع فأجلاهم وهم جل اليهود وكانوا أهل عدة وسلاح ونجدة, فحصرهم النبي عليه السلام فلم يخرج انسان منهم رأسه حتى سباهم فكلم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب, يا قوم قد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني وتعالوا نتبع محمد, فوالله أنكم لتعلمون أنه نبي, وقد بشرنا به وبأمره ابن الهيبان وأبو عمرو بن حواس وهما أعلم اليهود جاءا من بيت المقدس يتوكفان قدومه وأمرانا باتباعه وأمرانا أن نقرئه منهما السلام ثم ماتا على دينهما ودفناهما بحرتنا, فأسكت القوم فلم يتكلم منهم متكلم, فأعاد هذا الكلام ونحوه وخوفهم بالحرب والسباء والجلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت