وقد آمن بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وصدقه اختيارا لا اضطرارا أكثر أولوا العقول والأحلام والعلوم ممن لا يحصيهم إلا الله فرقعة الإسلام إنما انتشرت في الشرق والغرب بإسلام أكثر الطوائف فدخلوا في دين الله أفواجا حتى صار الكفار معهم تحت الذلة والصغار وقد بينا أن الذين أسلموا من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين أكثر من الذين لم يسلموا وأنه إنما بقي منهم أقل القليل.
وقد دخل في دين الإسلام من ملوك الطوائف ورؤسائهم في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلق كثير وهذا ملك النصارى على إقليم الحبشة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تبين له أنه رسول الله آمن به ودخل في دينه وآوى أصحابه ومنعهم من أعدائهم وقصته أشهر من أن تذكر ولما مات أعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالساعة التي توفي فيها وبينهما مسيرة شهر ثم خرج بهم إلى المصلى وصلى عليه.
وقد أسلم عدي بن حاتم الطائي وكان نصرانيا وكان يرأس قومه.
وقد كان سلمان الفارسي من أعلم النصارى بدينهم وكان قد تيقن خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقدم المدينة قبل مبعثه فلما رآه عرف أنه هو النبي الذي بشر به المسيح فآمن به واتبعه.
وكان ملكهم وأحد أكابر علمائهم بالنصرانية هرقل قد عرف أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقا وعزم على الإسلام فابى عليه عباد الصليب فخافهم على نفسه وضن بملكه.
وكذلك ابنا الجلندي ملكا عمان وما حولها من ملوك النصارى أسلما طوعا واختيارا.
وكذا الكثير من علمائهم ومنهم كعب الأحبار وعبد الله بن سلام .. وغيرهم.
ولو لم يسلم من اليهود في زمنه إلا سيدهم على الاطلاق وابن سيدهم وعالمهم وابن عالمهم باعترافهم له بذلك وشهادتهم عبد الله بن سلام لكان في مقابلة كل يهودي على وجه الأرض, فكيف وقد تابعه على الإسلام من الأحبار والرهبان من لايحصى عددهم إلا الله.
ونحن إنما ذكرنا بعض ملوك الطوائف الذين آمنوا به وأكابر علمائهم وعظمائهم ولا يمكننا حصر من عداهم وهم جمهور أهل الأرض ولم يتخلف عن متابعته إلا قليل, فأهل الأرض معه ثلاثة أقسام:"مسلمون له .. ومسالمون له .. وخائفون منه".
من الأسباب التي اختاروا الكفر على الإيمان لأجلها: