الصفحة 184 من 283

ورغم تضحيات مارتن لوثر كينج [1] ، تستمر التفرقة العنصرية إلى يومنا هذا, وتفوح رائحة النفاق اكثر عندما يتعلق الأمر بالهنود, إنها المرة الأولى التي يظهر فيها بقوة ماسيصبح لاحقا المبدأ المحرك لكل الاعتداءات الأمريكية المستقبلية للولايات المتحدة في العالم وهو:"أن العدوان والتصفية العرقية، صورا مسبقا على أنهما ردود فعل دفاعية", وقد وصف إعلان الاستقلال الذي نادى بالحرية والمساواة، وصف الهنود"بالمتوحشين الذين لا يعرفون الرحمة، وبحبهم لإشعال الحروب، وارتكاب المجازر!!".

من هذا المنطلق، تحدث الإعلان عن مجتمعات السكان الأصليين، كي يبرر مقدما المجازر واغتصاب الأرض بحجة"الدفاع المشروع", وهبط عدد السكان الهنود بحكم عمليات التصفية, وكأن الهنود هم الذين غزوا أرض المستعمرين، لا أن المهاجرين من أوروبا، هم الذين وفدوا ليغتصبوا أراضيهم ويدمروا حياتهم.

هكذا كانت السياسة الأمريكية الثابتة، منذ ذلك الحين، انطلاقا من"الخطيئة الأولى"بحق الهنود والأرقاء السود.

قال سيمون بوليفار، أحد رواد محاولات الاستقلال في أمريكا اللاتينية في أواسط القرن التاسع عشر:"يبدو أنه كتب على الولايات المتحدة أن تقوم بتعذيب وإذلال القارة باسم الحرية".

ويشهد توكفيل على بربرية المستعمرين تجاه الهنود الذين استخدموا أسلحة لا يمكن مقارنتها باي مقياس بأسلحة الغزاة, ووصف بسخرية لاذعة، وإنسانية دامية انتصار"الحرية"، تلك المسيرة المظفرة للحضارة عبر الصحراء قائلا:"في قلب الصحراء، وفي أواسط الشتاء، حيث كان البرد قارسا جدا، قام ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف بمطاردة الأعراق البدوية من الوطنيين الذين كانوا يفرون أمامهم، حاملين مرضاهم وجرحاهم، وأطفالا ولدوا حديثا، وشيوخا على حافة الموت"، وتابع يقول: إن المشهد كان مثيرا ولن يمح من ذاكرته أبدا.

هكذا بدأ تاريخ"الشمال"في"العالم الجديد"كما صوره نعوم شومسكي في كتابه"ايديولوجيا واقتصاد", وفي عام 1754، فإن بنيامين فرانكلين"أب الأمة"وصف بأنه الرجل الذي يطرد السكان الأصليين كي يفسح المكان لأمته.

(1) خطيب زنجي مفوّه ورائد من رواد النضال ضد التفرقة العنصرية في أمريكا ... وهو غير مارتن لوثر القس الخبيث صاحب ما تسمى بالحركة الإصلاحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت