الصفحة 185 من 283

وكان تاريخ الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، هو أولا تاريخ إبادة الهنود، إذ جرى بين عامي 1800 و 1835، تهجير كل الهنود من حوض المسيسبي، في ظروف تهجير وإسكان تذكرنا بعمليات التهجير الهتلرية, كما أبيد الآلاف من حيوان البيزون الذي يقتاتون به، ومن صوفه يصنعون ملابسهم، ودمرت مساكنهم, ولم تتوقف المقاومة الهندية المسلحة إلا بعد ارتكاب مجزرة"وونددني"عام 1890, وكان تاريخ الولايات المتحدة أيضًا تاريخ استغلال العبيد السود، وخاصة في ميدان زراعة القطن.

هذه هي السمات الأساسية لسياستهم الداخلية.

وأعطى جورج واشنطن الدرس نفسه لقبائل الايروكواس، عندما كلف جيشه بتدمير مجتمعها وحضارتها، وهما مجتمع وحضارة متقدمان نسبيا بمقاييس عام 1779, ولم تشهد القرون المتعاقبة إلا نادرا أن ينظر إلى مثل هذا الإجرام الواضح بمنظار الإعجاب والاحترام.

فمثال الحالة الأمريكية مع الهنود الحمر حيث أنهم لم يعمروا أمريكا ولم يحسنوا استغلال ثرواتها طوال تاريخهم لذا وجب إزالتهم وإحلال الأقوى مكانهم, والقياس على الحالة الفلسطينية مع اليهود فقد وجب أيضا إزالة الفلسطينيين والقياس على الحالة العربية عامة هو طريقة تعاملهم مع العرب في مسائل النفط والثروات والموقع الجغرافي.

يختتم الحاخام"أكرسون"ما كتبه في إحدى رسائله بالقول:"في هذا العيد نصلي أن يواصل الرب مباركة أميركا والجميع, وفي عيد الشكر الذي بدأ احتفالا بالاستيلاء على كل الأراضي الخصبة التي عاش عليها الهنود الحمر لآلاف السنين، تتلى الصلوات شكرا للرب لما حققه للمستوطنين في القارة الأميركية، ولما يرجى تحقيقه لليهود في فلسطين .. وربما في العراق" [1] !

*وهذا ما يترجم بلادة الغرب وعدم اكتراثهم بما يحدث في فلسطين وقضايا عالمنا العربي والإسلامي.

يقول د. عبد الله النفيسي: [2]

(1) يوميات حاخام أعظم .. في العراق 09 - 11 - 2004 /للدكتور خالد الناشف"باحث فلسطيني متخصص في تاريخ الحضارات"

2 في سلسلة مقالاته: هل تنهار الولايات المتحدة كما انهار الاتحاد السوفيتي؟ (4) 26 - 6 - 2002

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت