الصفحة 182 من 283

فالديمقراطية التي تعمل على تحقيق وحماية أطماع أمريكا ومصالحها وسياساتها الخارجية فهي الديمقراطية المحمودة والمتحضرة, وأيما بلد أو دولة تخرج عن الطاعة والعبودية الأمريكية, فأمريكا تملك كل المبررات والمسوغات التي تبرر لها قتل عشرات الآلاف من سكانها الأبرياء بالقنابل الذكية .. الديمقراطية .. من أجل تحقيق الديمقراطية.

أيما نظام يتعارض مع الأطماع والسياسة الأمريكيةـ ولو اختاره غالبية الشعب فهو نظام غير ديمقراطي يجب تغييره بالقوة.

وأما ما يمارسه اليهود في فلسطين فقمة الديمقراطية, والمُقاومون إرهابيون وأعداء للديمقراطية.

مهما كنتم ديمقراطيين فإنكم لن تحصلوا على شهادة أرباب الديمقراطية ورعاتها بأنكم ديمقراطيون حتى يرضوا عنكم .. ولن يرضوا عنكم حتى تتبعوا ملتهم، وتدخلوا في طاعتهم وقوانينهم، وأهوائهم، كما قال تعالى:"وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ".

يقول الكاتب الفرنسي أيمانويل تود:

"إن الولايات المتحدة تدرك أكثر من غيرها أنها ليست صادقة ولا جادة في دعوتها لنشر الديموقراطية في دول العالم الثالث، وبخاصة الدول العربية والإسلامية لأنها تدرك أن اختيارات الشعوب الحرة لن تكون أبدا في صالح أهدافها" [1]

ويقول جارودي:

"والخبث الاكبر فيما يسمى الدفاع عن"الديمقراطية"وعن حقوق الإنسان، يمكن اكتشافه في حالة الجزائر, فالتناقض كان واضحا جدا، إذ اتخذ النظام"الديمقراطي الحر"اتجاها متناقضا تماما مع كل مبادئ هذا النظام، فقد قبل بوقف العملية الانتخابية"الحرة"وساند الانقلاب العسكري بهدف مقاومة أصولية جبهة الانقاذ الإسلامية" [2] .

(1) أنظر كتاب:"بعد الإمبراطورية .. انهيار النظام الأمريكي", لمؤلفه"إيمانويل تود"في الفصل الثاني تحت عنوان:"تهديد الديموقراطية". .

(2) أنظر كتاب:"الولايات المتحدة طليعة الإنحطاط"لجارودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت