الصفحة 18 من 283

فاكثر ما كان اليهود باليمن وخيبر والمدينة وما حولها, وكانوا بأطراف الشام مستذلين مع النصارى, وكان منهم بأرض فارس فرقة مستذلة مع المجوس, وكان منهم بأرض العرب فرقة, وأعز ما كانوا بالمدينة وخيبر, وكان الله سبحانه قد قطعهم في الأرض أمما وسلبهم الملك والعز.

والصنف الثاني النصارى المثلثة, أمة الضلال وعباد الصليب الذين سبوا الله الخالق.

وكان النصارى طبق الارض, فكانت الشام كلها نصارى, وأرض المغرب كان الغالب عليهم النصارى, وكذلك أرض مصر والحبشة والنوبة والجزيرة والموصل وأرض نجران وغيرها من البلاد.

فهذا حال من له كتاب.

وأما من لا كتاب له فهم المجوس والصابئة والمشركون, فهم بين عابد أوثان, وعابد نيران, وعابد شيطان, وصابئ حيران, يجمعهم الشرك وتكذيب الرسل, وتعطيل الشرائع, وإنكار المعاد, وحشر الأجساد, لا يدينون للخالق بدين, ولا يعبدونه مع العابدين, ولا يوحدونه مع الموحدين ...

فأما المجوس فهم أهل مملكة فارس وما اتصل بها.

وأما الصابئة فأهل حران وكثير من بلاد الروم.

وأما المشركون فجزيرة العرب جميعها وبلاد الهند وبلاد الترك وما جاورها.

وبالجملة فدين الحنفية الذي لا دين لله غيره بين هذه الاديان الباطلة التي لا دين في الأرض غيرها أخفى من السها تحت السحاب, وقد نظر الله إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم, إلا بقايا من أهل الكتاب, فأطلع الله شمس الرسالة في حنادس تلك الظلم, سراجا منيرا, وأنعم بها على أهل الأرض نعمة لا يستطيعون لها شكورا, .. فلله الحمد الذي أنقذنا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - من تلك الظلمات .. وأرانا في نوره أهل الضلال وهم في ضلالهم يتخبطون .. يؤمنون ولكن بالجبت والطاغوت يؤمنون, ويعدلون ولكن بربهم يعدلون, ويعلمون ولكن ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون, ويسجدون ولكن للصليب والوثن والشمس يسجدون, ويمكرون وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون, قال تعالى:"لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين [آل عمران/164] .. و قال تعالى:"كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ" [البقرة/151] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت