الولايات المتحدة من إرسال مؤطرين عسكريين إلى جورجيا، كخطوة رئيسة لحماية الأنابيب التي تربط بحر قزوين بالبحر الأسود والبحر المتوسط, وبدأت الولايات المتحدة تدخل في صراع جديد ضد روسيا والصين وإيران من أجل السيطرة على منطقة بحر قزوين ومواردها وطرق الأنابيب الخارجة منها.
-وكان الهدف المصرح به من التورط العسكري الأمريكي في كولومبيا هو محاربة تجارة المخدرات، لكن أضاف البيت الأبيض هدفين جديدين: مكافحة"الإرهاب"الممارس من"الثوار"، وكذا حماية الأنابيب التي تنقل البترول من الآبار الداخلية إلى المصفاة على الساحل, ولتمويل هذه"الأولويات"خصصت إدارة بوش 100 مليون دولار لحماية الأنابيب في"بوغوتا".
-وكان الهدف المعلن للحرب على العراق هو تحطيم قدراته في إنتاج أسلحة الدمار الشامل، ولكن من ناحية أخرى قررت واشنطن القضاء على كل خطر آخر يهدد إنتاج ونقل البترول في المنطقة, وبالنسبة للاستراتيجيين الأمريكان، فإن الأمر يتعلق بتأمين الاحتياطي العراقي الهائل من النفط وضمان استغلاله، وبمعنى آخر، أن هذه الثروة الهائلة لا تقع تحت سيطرة الشركات الروسية، الصينية والأوروبية"."
القمح:
زار وزير الخارجية الأمريكي"كيسنجر"الجزيرة العربية عام 1975م، وكان من ضمن الأجندة التي تحدث عنها مع المسئولين في السعودية زراعة القمح، ... وتساءل منزعجا لماذا تزرعون القمح؟ نحن نستطيع أن نورد لكم القمح إلى ميناء جدة بسعر أرخص بكثير من تكلفة إنتاجه في السعودية، فلماذا تزرعون القمح؟
وقيل له حينها: أن هناك توجها لدى الملك فيصل بن عبد العزيز وحكومته لتحقيق شيء من الاكتفاء الذاتي الغذائي في الجزيرة العربية، وأن هناك قابلية للزراعة، وأن المملكة تريد استثمار هذه القابلية سواءً في أراضيها أو في غيرها من أرجاء الجزيرة العربية, انزعج الأمريكان من هذا الكلام، وعقد كيسنجر مؤتمره الصحفي الشهير في مطار الرياض وقال فيه:"افعلوا ما شئتم في الجزيرة العربية، وستكتشفون في المستقبل أنكم لن تستطيعوا شرب النفط"، كأنما يهدد بأنه إذا لم تقبلوا بسيطرتنا على النفط والقمح فسوف تندمون.
هذا هو الضلع الثاني؛ سيطرة على النفط وسيطرة على القمح، فمن يسيطر على النفط يسيطر على التنمية، ومن يسيطر على القمح يسيطر على المعدة وعملية الجوع لدى دول الأطراف" [1] اهـ."
(1) في مقال له تحت عنوان (أي مستقبل للأمة في زمن الاحتكارات 23 - 2 - 2006) للدكتور النفيسي.