الصفحة 164 من 283

المخدرات:

ما يعرفه الناس أن أمريكا تحارب زراعة المخدرات والاتجار فيها في كل مكان في العالم, سواء في أمريكا الوسطى والجنوبية أو في آسيا وخاصة أفغانستان, أما ما لا يعرفه الكثير أنها لا تمنع ذلك لمصلحة الناس كالحفاظ على الصحة وما إلى ذلك, ولكن للحفاظ على مواصلة احتكارها للمخدرات"زراعة وصناعة وإنتاجا واستيرادا وتصديرا وإتجارا وتسعيرا", فأمريكا تعتبر أكبر منتج ومستهلك للمخدرات، وهي تحاول أن تكون التاجر الوحيد لهذه السلعة, يقول الأستاذ مصطفى حامد:

"هناك تفاوت كبير بين النفط والأفيون في دور كل منهما في الثراء الأمريكي، ودور اقتصادها كاقتصاد مهيمن، ودورها السياسي كقوة عدوانية .... والمعلوم في دوائر محدودة -ومنتشرة على نطاق ضيق للغاية- أن الأفيون أبعد أثرًا من النفط من حيث دوره الاقتصادي على أمريكا بشكل خاص والغرب بشكل عام, فليست هناك سلعة - غير المخدرات وعلى رأسها الأفيون - فوق سطح الأرض يبلغ حجم التداول فيها ذلك الرقم الفلكي (1500 مليار دولار) - كان هذا في التسعينات أما في2009 فقد وصل أربع تريليونات دولار أي 4000 مليار- إنها ليست صخرة في جبل الاقتصاد العالمي بل هي نصف الجبل بالتمام والكمال .. بل نصفه السفلي الذي لا يشاهده أحد -إلا القليل- والذي يرتكز فوقه النصف الآخر المكون من موزاييك النفط والسلاح والذهب و ... تكنلوجيا المعلومات ...." [1]

لذا فهي تشن الحرب على كل من يحاول الاتجار فيها أو زراعتها خارج نطاق سياسة الطلب والتجارة الامريكية، كل ذلك لارتفاع ثمنها وما تجنيه من مكاسب خيالية نتيجة الاتجار فيها، وقد صرح"غيوم فورني"عن مجوعة التنمية والأمن في أفغانستان بالأمم المتحدة: (( بأن تجارة المخدرات ازدادت عام 2007 بنسبة 60% وأن الحكومة الأفغانية ركزت في القضاء على المخدرات على صغار المزارعين [2] لذلك فإن سياسة مكافحة المخدرات لم تنجح وتشير التقارير أن آخر عام في حكم طالبان إنعدمت فيه زراعة الأفيون في مناطق طالبان في حين أن مساحة 3% فقط من أفغانستان كانت تزرع الأفيون وهي المناطق الذي كان يسيطر عليها تحالف الشمال في(بروان وبدخشان) ،في حين بدأ التوسع في زراعتها مع

(1) أنظر (حرب الأفيون .. أفغانستان والولايات المتحدة .. من عاقب الآخر؟) لمصطفى حامد, و (خنجر ولكن في قلب أوباما) لنفس الكاتب.

(2) والقصد من التركيز على صغار المزارعين حتى تكون تحت السيطرة فلا يعمل أحد خارج نطاق النظام الأمريكي, لأن الكبار معروفون وهم تحت المجهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت