الصفحة 16 من 283

وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) [آل عمران]

يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله:

والله تعالى يقول: (أَفَغَيرَ دينِ اللَهِ يَبغونَ وَلَهُ أَسلَمَ مَن في السَمَواتِ وَالأَرضِ طَوعًا وَكَرهًا وَإِليهِ يُرجَعونَ) ، فلا يقبل من أحد دينا سواه من الأولين والآخرين (وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهوَ في الآَخِرةِ مِنَ الخاسِرينَ) شهد بأنه دينه قبل شهادة الأنام، وأشاد به ورفع ذكره وسمى به أهله وما اشتملت عليه الأرحام، فقال تعالى: (شَهِدَ اللَهُ أَنّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُو وَالمَلائِكَةُ وَأَولو العِلمِ قائِمًا بِالقِسط لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ العَزيزُ الحَكيم. إِنّ الدِينَ عِندَ اللَهِ الإِسلام) وجعل أهله هم الشهداء على الناس يوم يقوم الأشهاد، لما فضلهم به من الإصابة في القول والعمل والهدي والنية والاعتقاد، إذ كانوا أحق بذلك وأهله في سابق التقدير، فقال: (وجاهِدوا في اللَهِ حَقَ جِهادِهِ هو اِجتَباكُم وَما جَعَلَ عَليكُم في الدينِ مِن حَرَج. مِلَةَ أَبيكُم إِبراهيم، هُوَ سَماكُم المُسلِمينَ مِن قَبل وَفي هَذا لِيكونَ الرَسُولَ شَهيدًا عَلَيكُم وَتَكونوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ فاقيموا الصَلاةَ وَآَتوا الزَكاةَ وَاعتَصِموا بِالله هُوَ مولاكُم فَنِعمَ المَولى وَنِعمَ النَصير) . وحكم سبحانه بأنه أحسن الأديان، ولا أحسن من حكمه ولا أصدق منه قيلا فقال: (وَمَن أَحسنُ دينًا مِمَن أَسلَمَ وَجهَهُ لِلِهِ وَهُو مُحسِن وَاتبَعَ مِلَةَ إِبراهيمَ حَنيفا وَاتخَذَ اللَهُ إِبراهيمَ خَليلًا) [1] .

فكيف يدعي من أشرك بالله - وجعل له ندا وسبه بأقبح الشتائم و كفر بأنبيائه واعتقد ملة الأمة الغضبية والضالين كما ذُكر - حقا في ميراث الأنبياء, بل الحق لمن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ... من آمن بأنبياء الله ورسله ولم يفرق بين أحد منهم فقد قرر الله ذلك في كتابه الكريم فقال:"مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) " [آل عمران]

(1) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت