وجعلهم وسطا عدلا خيارا, فهم وسط في توحيد الله وأسمائه وصفاته وفي الإيمان برسله وكتبه وشرائع دينه من الأمر والنهي والحلال والحرام, فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر وأحل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث )) أهـ [1] .
قال الراجحي"ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو دين الإسلام، قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} وقال تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} وقوله عز وجل {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} وهو بين الغلو والتقصير، وبين التشبيه والتعطيل وبين الجبر والقدر وبين الأمن والإياس, ومن السنة ما في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إنا معاشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد) فدين الإسلام واحد، ودين الأنبياء واحد، دين الإسلام هو دين آدم، هو دين نوح، وهو دين هود، وهو دين صالح، ودين شعيب، ودين إبراهيم ولوط وموسى وعيسى ومحمد وجميع الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- فدين الأنبياء واحد، بمعنى أن الأنبياء كلهم جاءوا بالتوحيد وأمروا بالتوحيد، بتوحيد الله في أسمائه وصفاته وربوبيته، كل الأنبياء جاءوا بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، كل الأنبياء نهوا عن الشرك، كل الأنبياء أمروا بطاعة الله ورسوله، كل الأنبياء أمروا بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، كل الأنبياء أمروا بطاعة الأنبياء والرسل, ... أما الشرائع فإنها تختلف، كل شريعة تختلف عن الأخرى في الحلال والحرام."
فمعنى تنوع الشرائع معناه أن تفاصيل الدين من التكاليف ومن الأوامر والنواهي تختلف من شريعة لأخرى كالاختلاف في بعض الواجبات أو المحرمات، ودليل ذلك قول الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} "أهـ [2] ."
وقال تعالى:"آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" [البقرة/285]
وقال تعالى:"إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ"
(1) راجع لشيخ الاسلام بن تيمية: الرسالة التدمرية وكذا (اقتضاء الصراط المستقيم) , والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لمزيد من الفائدة.
(2) شرح العقيدة الطحاوية لعبدالعزيز الراجحي