الصفحة 14 من 283

بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران/81] .

قال ابن عباس: لم يبعث الله نبيا إلا اخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حى ليؤمنن به ولينصرنه وقال تعالى:"وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا" [المائدة/48] .

وجعل الإيمان متلازما وكفّر من قال انه آمن ببعض وكفر ببعض قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) [النساء] وقال تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ [البقرة/85] إلى قوله: {تعملون} "

وقد قال الله لنا: قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) [البقرة]

فأمرنا أن نقول: آمنا بهذا كله ونحن له مسلمون فمن بلغته رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يقر بما جاء به لم يكن مسلما ولا مؤمنا بل يكون كافرأ وإن زعم أنه مسلم أو مؤمن.

كما ذكروا أنه لما أنزل الله تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} قالت اليهود والنصارى: فنحن مسلمون: فأنزل الله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فقالوا: لا نحج فقال تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} .. فإن الاستسلام لله لا يتم إلا بالإقرار بماله على عباده من حج البيت كما قال - صلى الله عليه وسلم - [بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت] .. ولهذا لما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة أنزل الله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} .

وقد خص الله تبارك وتعالى محمدا - صلى الله عليه وسلم - بخصائص ميزه بها على جميع الأنبياء والمرسلين, وجعل له شرعة ومنهاجا أفضل شرعة وأكمل منهاج, كما جعل أمته خير أمة أخرجت للناس, فهم يوفون سبعين أمة هم خيرها وأكرمها على الله من جميع الأجناس, هداهم الله بكتابه ورسوله لما اختلفوا فيه من الحق قبلهم,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت