ومن المعروف أن الأميركيين لا ينفعون من يتحالف معهم إلا بالقدر اليسير، وبالنسبة للأكراد فقد شجعهم الأميركيون بعد حرب الخليج مباشرة كي ينتفضوا على صدام، ثم تركوه ينتقم منهم، بينما القوات الأميركية تطوق العراق من أطرافه، وبعد انتهاء المذبحة، أرسلت الإدارة الأميركية مندوبيها ليتفرجوا على آثارها، وأرسلت طائراتها لتلقي بالطعام على المشردين الناجين، ثم بعد ذلك كله يقول فنسنت كانيسترارو رئيس سابق لمكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات الاميركية: «بالنسبة للأكراد لم نحصل على شيء مضمون من جهتهم حتى الآن، وهم حذرون جدًا بخصوص دعمهم للولايات المتحدة» .
وعلى الجانب الكردي، فإن الصراع بين صدام والأكراد كان لا بد له أن يظل مستعرًا، ولهذا ترك الأميركيون الأكراد يصطلون بنيران صدام بعد حرب الخليج مباشرة، ولمَّا يفرحوا بانتفاضتهم بعد، وذلك لكي تبقى الجراح دومًا ساخنة غير ملتئمة، تحتاج إلى تدخل الجرَّاح الأميركي، وهذا هو الأهم.
يقول جارودي:"كما تشجع الولايات المتحدة في نفس الوقت الصراعات الاقليمية، فتحرض كوريا الجنوبية ضد كوريا الشمالية، وتايوان ضد الصين، والهند ضد الباكستان، وكذلك البوسنة ضد الصرب، لتبرير تدخلها العسكري على ما كان يعرف بالحدود بين الإمبراطوريتين العثمانية والنمساوية, وفي أمريكا اللاتينية تغذى الخلافات بين كوبا والبلدان الأخرى في أمريكا الجنوبية - أو بدقة أكثر - من واجهة المحيط الهادئ"تشيلي"إلى واجهة الأطلسي لشبه القارة الأمريكية الجنوبية" [1] .
وهناك أمثلة كثيرة على القضايا الغير محسومة منها على سبيل المثال لا الحصر:
مشكلة كشمير بين الهند وباكستان, وحلايب بين مصر والسودان, والجزر بين الإمارات وإيران, والحدود بين السعودية ومعظم جيرانها, والصحراء بين الجزائر والمغرب, والاسكندرونة بين سوريا وتركيا, ... وغيرها كثير.
الأسلحة القانونية للسياسات الصهيوصليبية في التدخل في شؤون الدول والهيمنة عليها:
السلاح الأول: استعمال الشرعية الدولية:
بغض النظر عما يصدره مجلس الأمن من قرارات تأخذ طابع العدالة والإنصاف، فالتطبيق في الواقع يختلف كليا ويأخذ طابع الجور والظلم، كما هو الحال على سبيل المثال بين العرب واليهود, فالقرارات
(1) أنظر كتاب:"الولايات المتحدة طليعة الإنحطاط"لروجيه جارودي.