الصفحة 149 من 283

ملزمة للجانب الأول وغير ملزمة للجانب الثاني, وهذا لا يُسمّى كما يحلو للبعض:"ازدواجية في التعامل"أو"الكيل بمكيالين"، فالحقيقة هي أن مجلس الأمن الخاص بالأمم المتحدة هو مجلس أمن يهودي، وبالتالي ليس هناك ما يُسمّى بمعيارين أو مكيالين، بل هو معيار واحد ومكيال واحد يقيس كل الأشياء وفق الرؤى اليهودية، فهو الذي أوجد دولة إسرائيل وهو الذي حافظ على بقائها وإدامتها.

فهذا المجلس هو مجلس أمن يهودي بحت، ولكن كيف تتخذ فيه القرارات؟

الجواب: أنهم قادرون على ضمان الأغلبية لإصدار أي قرار يرغبون بتمريره، من خلال العمل من خلف الستار بالترغيب والترهيب الاقتصادي والسياسي لأعضاء مجلس الأمن, بالإضافة إلى حق النقض (الفيتو) لثلاث دول مؤيدة لإسرائيل، ودولتان لا يُرتجَ منهما خيرا وهما روسيا والصين اللتان غالبا ما كانتا تتماشيان مع الرغبة الأمريكية نتيجة الاسترضاء السياسي، كغض الطرف عن ممارسات هاتين الدولتين، فيما يخص مثلا حقوق الأقليّات واضطهاد شعوبها الإسلامية أو الإغراءات الاقتصادية.

وطريقة تأمين الإجماع تتم عادة بطريقة آلية من خلال النشاط الملحوظ للديبلوماسية اليهودية الأمريكية من وراء الستار، ومن أمام الستار أحيانا بجولات مكوكية, فمعظم دول مجلس الأمن إمّا أن تكون حليفة أو صديقة أو مديونة أو منهارة اقتصاديا, وعندما يطرح مشروع أي قرار للمناقشة تبدأ الماكينة اليهودية بالدوران بأقصى سرعتها وطاقتها مدفوعة بأحقادها ومخاوفها التوراتية إلى أن يتم إقراره, وما وُضع بقرار لا يُرفع إلا بقرار، ولن يُرفع أي قرار يخدم البرنامج اليهودي التوراتي ما دامت أمريكا تملك حق النقض.

فالشرعية الدولية تعتبر مدخل ووسيلة لهيمنة الدول الكبرى وسلب لإرادة وقرار الدول الأخرى وإخضاعها للوصاية والهيمنة الدولية بشكل جزئي أو كلي وعلى سبيل المثال:

-تدور قضية فلسطين في مدار التدويل منذ بدايتها عام 1948 ثم جدد التدويل في مؤتمر مدريد 1991.

-تدويل قضية جنوب السودان.

-هناك مساعي لتدويل قضية دارفور.

-العراق بعد قرارات دولية كثيرة لم تحقق الغرض من التدويل الكامل تم احتلاله وهو الآن عرضة للتدويل والتقسيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت