ربط الإسلام بالإرهاب والتطرف"حتى أصبح الإسلام والجهاد جريمة".
إلى غير ذلك من الأكاذيب التي أصبحت نظريات وعادات في أذهان وعقول الناس مما ينبني عليه تمرير سياسات الدول التي رسخت تلك العادات والنظريات في عقول الناس دون أدنى معارضة.
سياسة المحافظة على مناطق صراع دائم للتدخل:
في العاشر من أغسطس 1919م وقَّع الحلفاء الأوربيون معاهدة"سيفرز"مع الأتراك المنهزمين، وفرضت المعاهدة ضمن بنودها بندًا خاصًا بإقامة دولة للأكراد «كردستان» .. لكن القرار أثار غضب الفرنسيين على نحو مفاجئ، وأدى في نهاية الأمر إلى إلغائه كلية من المعاهدة.
ويأتي هذا التصرف العجيب من فرنسا متناسبًا مع دولة عريقة في استعمارها تعلم يقينًا أن الاستعمار مرحلتان: تبدأ المرحلة الثانية عندما تنسحب الجيوش العسكرية، وتسمى مرحلة الاستعمار عن بُعد، هذه واحدة، والثانية، أن الفرنسيين يدركون تمامًا أن هذه المنطقة الاستراتيجية تفتقر - للحفاظ على المصالح الغربية - إلى قوم يناضلون من أجل دولة، أكثر من افتقارها لدولة جديدة، لذا كان من الضروري أن تنهض السياسة الأوروبية لترسيخ واقع سياسي من نوع خاص .. يحتوي على نقيضين يشكل تعارضهما وبقاؤهما معا مصدرًا دائمًا للتوتر والاضطراب في المنطقة، هذان النقيضان هما رفض ومنع إقامة دولة كردية، وتحفيز الأكراد على المطالبة بدولة كردية.
هذه السياسة الغربية المعقدة تجاه الأكراد، كان لا بد أن تثمر واقعًا عجيبًا يستعصي على الاستيعاب أو الفهم لأول وهلة؛ فالأكراد اليوم - ومنذ فترة طويلة - يعيشون وكأنهم دولة مستقلة، ولكنهم ليسوا كذلك؛ بل لا يتمتعون رسميًا بمجرد الحكم الذاتي، ووفقًا للتسلسل المنطقي لمفردات السياسة والهيمنة الأميركية المعلنة لا يوجد ما يمنعهم من تأييد وتدعيم دولة كردية في شمال العراق، ولكن أميركا لم تفعل ذلك، ولن تفعله في الفترة القريبة على الأقل - والله أعلم - فالدور الكردي في إثارة التوتر في المنطقة لم ينته بعد، ولا تزال هناك فصول معدة للتداول على المسرح السياسي تحتاج إلى التواجد الكردي المأساوي أحيانًا، والتهديد الأميركي - بدعم دولة كردية في إيران والعراق وسوريا وتركيا - له تأثير فعّال في سَوْق الأنظمة أكثر من إقامتها بالفعل، وقد عبر رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد أكثر من مرة عن تخوفه من أن تسمح أميركا للأكراد بدولة شمال العراق، وصرح أن حكومته تبدي قلقها من التحركات الأميركية في المناطق الكردية، وقال أجاويد: «هناك دولة أمر واقع قائمة في شمال العراق، ونحن لا يمكننا السماح لها بتجاوز ما هي عليه حاليًا» .