الصفحة 118 من 283

المسلمة مقابل الكرسي, [1] وقد تم ذلك حينما قاموا بإقحام الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى عام 1914 ضد بريطانيا وفرنسا وروسيا، وهي الحرب التي عمل السلطان عبد الحميد رحمه الله على تلافي وقوعها، لعلمه الأكيد بالأطماع الصليبية الصهيونية لتلك الدول، وبالفعل فقد أسفرت الحرب العالمية عن تفكيك الدولة العثمانية وتقاسم المشرق العربي بين بريطانيا وفرنسا، ووقوع فلسطين تحت الحكم البريطاني، منتقمين بذلك لهزيمة جيوشهم أيام الحروب الصليبية بقيادة ملكهم ريتشارد قلب الأسد أمام صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، وهو ما عبر عنه قائد الجيش البريطاني الجنرال الصليبي اللنبي حينما دخل مدينة القدس في عام 1917م، وترجل ماشيًا إلى كنيسة القيامة وقال:"اليوم انتهت الحروب الصليبية".

وفي ذلك تقول المؤرخة اليهودية بربارا توقمان:"وهكذا دخل الجنرال اللنبي إلى القدس، فنجح من حيث كان ريتشارد قلب الأسد قد أخفق، ولولا ذلك الانتصار، لما كانت إعادة إسرائيل إلى أرض الميعاد قد أصبحت حقيقة واقعة".

وفي السنة نفسها التي دخلت فيها القوات الصليبية البريطانية القدس، بمساعدة بعض العملاء، وصدر عن الحكومة البريطانية البيان التالي الذي يعد تتويجًا لجهود الصهيونية المسيحية، منذ حركة الإصلاح الديني من أجل تحقيق النبوءة التوراتية المزعومة بخصوص عودة اليهود إلى فلسطين، وهو ما يعرف بوعد بلفور، وزير خارجية بريطانيا في ذلك الوقت، وفيما يلي نص البيان:

"إن حكومة جلالة الملك، تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الأمنية الغالية".

وفي عام 1918م صادق الرئيس الأمريكي ولسون رسميًا على وعد بلفور في رسالته التي بعث بها إلى زعيم الصهيونية اليهودية في أمريكا حيث قال:"أغتنم الفرصة لأعبر عن الارتياح الذي أحسست به نتيجة تقدم الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة والدول الحليفة منذ إعلان السيد بلفور باسم حكومته عن موافقتها على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ووعدُه بأن تبذل الحكومة البريطانية قصارى جهدها لتسهيل تحقيق ذلك الهدف".

(1) وهو ما يحدث الآن أيضا مع كل حكام بلاد المسلمين العلمانيين وبطانتهم من علماء السوء والذين أفتى بعضهم بضرورة خروج الفلسطينيين من فلسطين وتركها لليهود وأفتى البعض الآخر بعدم جوار القتال ضد الأمريكيين في العراق وأفغانستان, ويسعوا يوميا للضغط على الفلسطينيين لإجلاسهم على مائدة المفاوضات وإلقاء السلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت